المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيدي مخلوف بن العزّام


فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:34 PM
سيدي مخلوف بن العزّام

منوّر مبارك عزام

من هو مخلوف بن العزاّم ؟

قصّة تواجده بمدينة عين أزال ؟



سألتُ الكثير : نحن من أين ؟

قالوا : نحن من الساقية الحمراء

قلت لآخرين : نحن من أين ؟

قالوا : نحن من شرفاء الساقية الحمراء

ـ قد كنت مثل غيري أسمع من أوائلنا شيئاً قليلاً من أخبار النسب و تاريخ أولاد العزام ، أو أولاد بن العزّام ، فكنت أتشوق لسماعها ، و لكن لم أحصل على وثائق مكتوبة تدلّ على ذلك ، أو أنها لا توجد بما فيه الكفاية ، و لا مراجع موثوق بها يتمّ الاستناد إليها .فكانت القصص و الحكايات تنقل بالتواتر شفاهة من جيل إلى جيل ضمن قصص مجالس شيوخ القرآن أثناء الختم و الأعياد و حكايات الأمّهات ليلاً .بالرّغم من أنّ بعض العزازمة يجزمون بوجود وثائق تثبت النسب و الشجرة التناسلية ، و أنّهم رؤوا بأم أعينهم تاريخ أولاد العزام مكتوباً على جلد ماعز رقيق بالسلك النحاسي.



ـ و كل عزامي يقول أنّه من سلالة الولي الصالح سيدي مخلوف بن العزام .و ما نعرفه عن هذا الولي ، أنه تواجد بعين أزال خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر للميلاد . و تقول بعض الروايات أنه جاء مع جماعة و ربّما يكونون إخوة ـ و الله أعلم ـ أو أنهم ثلاثة إخوة طلب منهم أبوهم أن يسيروا في الأرض طلباً للرزق .و قد تفرّقوا عبر الأوطان لتعليم الناس دينهم .و قد استقرّ المقام بالولي الصالح مخلوف بن العزام بمنطقة ريغة القبالة [ عين أزال ] ، و لا نعرف لحد الآن سبب هجرته من السّاقية الحمراء إلى الجزائر و لا الدّوافع التي أدّت به إلى ذلك ، و معلوم أنّ ولاية سطيف و غيرها بها سكان و قبائل جاءت من الساقية الحمراء ،تكون قد هاجرت على فترات متتالية ،ربّما نتيجة تردّي الأوضاع الاجتماعية و السياسية جرّاء حملات الغزو البرتغالي و الاسباني على الساقية الحمراء ، و كذلك نتيجة القلاقل التي ثارت بين الدولة السّعدية و أمراء بني وطاس المناهضين لها في الجنوب المغربي . كما أنّه من الروايات الشفوية التي تقول أنّه قدم من الساقية الحمراء مروراً بالجنوب المغربي ، و من منطقة فاس بالذات ، و ربّما ستكشف الدراسات اللاحقة حقيقة ذلك .كما وجدنا في كتاب ـ Revue Africaine ـ العدد 26 لسنة 1882 بصفحة 369 ، أنّ له ولداً اسمه ـ محمد بن مخلوف ـ كان على قيد الحياة سنة1645 م [ رمضان 1055هـ].



ـ و كان لي مقال في السابق حول تعريف الشيخ سحنون ، و ذكرت بأنه من سلالة الولي الصالح مخلوف بن محمد بن العزام ، و الحقيقة هي أنه لم أجد أحد من أولاد العزام يعرف تمام المعرفة والد الولي سيدي مخلوف بن العزام ، أما محمد فمن المؤكد أن أحد أبنائه يدعى محمداً .

ـ و قد روى لي الحاج علي بن العمري [ 1900 -1995م ] قصّة ، سمعتها كذلك من عدد لا باس به من الأشخاص ، كلّهم عزازمة تعلّموا القرآن على يد الشيخ سحنون رحمه الله [ 1885-1971م ] كان يروي القصّة بعد كل ختم لجزء من القرآن من أحد تلامذته ، من حين لآخر و يطلب من طلبته التعرّف عليها ، و مجمل مفاد تلك القصّة ما يلي :/

ـ أنّه في زمن البايات ، كان السلطان يطلّ من سارية قصره ببلدة عين أزال ، و عند وقت صلاة الظهر شاهد الولي الصالح مخلوف بن العزام بالقرب من عين جارية على مقربة من رتب البايلك، فأمر السلطان بإحضاره ، ليتسلّى به و على حاله ، فسخر منه وقال :

ـ ما يمشي في القائلة غير طالب أو شيطان

فردّ عليه مخلوف بن العزام على الفور :

ـ و ما يقعد في الظلّ غير كلب أو سلطان

فقال السلطان :

ـ اسكت ، و إلاّ قطعت رأسك ؟ سأريك ...

ـ بعدها أمر السلطان بأن يوضع ـ الولي الصالح مخلوف بن العزام في برميل مملوء بالماء ، و تسخينه بالنار لدرجة الغليان ، و هو يريد بذلك تعذيبه ـ ردّا على تجرّئه في رد الكلام بالمثل على جناب السلطان ، و ربّما كان ذلك للتسلّي به ، قبل النظر في أمره .فكانت النار تشتعل بدون انقطاع ، و قد استغيظ مخلوف بن العزام و شعر بالظلم ، فراح يدعو الله رافعاً يديه إلى السماء ، بأنه مظلوم و أن ينصره على هذا الظالم .

ـ كان حرّ الشمس الحارقة و لهيب النار القوية لا يطاقان ، فقد فرّ جند السلطان من صهد لهب ذلك الأتون ، بينما بقي ـ مخلوف بن العزام ـ واقفاً يتأمّل في برميل الماء غير متأثّر و لا مبال بغليان الماء و لهيب النار الذي لا يطاق .ثمّ صرخ في وجه الجند :

ـ زيدوا الحطب فإنّ الماء لا يزال بارداً ...

و تقول الحكاية بأنّ فرساً لأحد الجنود دوت ، و دهمت برميل الماء ، فانقلب .

فقال السلطان :

ـ سنعيد الكرّة ... هاتوه [ أي آتوا به ]

فقال مخلوف بن العزام

ـ هاتوه [ أي آتوا به ]

فلما رفع الجنود الولي الصالح مخلوف بن العزام ، ارتفع السلطان في الهواء ، فصاح :

ـ حطّوه

فقال مخلوف بن العزام :

ـ حطّوه

ـ فنزل السلطان على الأرض

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:40 PM
فقال مخلوف بن العزام :

ـ أنظر إلى نفسك فإنك أنثى ... ...

ـ ثمّ ما لبث أن مرض السلطان ، و وجد نفسه عاجزاً عن تسيير شؤون رعيته و لا حتى القيام بحقوقه الطبيعية مع زوجته . عندها خشي السلطان على نفسه فأحضر الولي الصالح مخلوف بن العزام ، و تحاورا معاً حول مسائل عديدة خاصة منها المسائل الدينية و الشرعية .و أنّ مخلوف بن العزام هو شخص آتِ من الساقية الحمراء لأسرة دينية ترابط في الزوايا و الخوانق ، تحفظ و تعلّم القرآن و تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، و أنّ ما أصاب السلطان هو جزء من كرامات وهبها الله للولي الصالح ،ذلك العبد الحقير الفقير الدليل الرجي مغفرة الله، و ليس غير ذلك من أمور الكهانة أو السحر . و لمّا تبيّن للسلطان قوة برهانه و أنّه صاحب علم و دين ، منحه الله بركات و برهان مبين ، طلب منه السّماح ، و طلب منه بأن يدعو الله له بالشفاء من المرض الذي أصابه . و بعد فترة تعافى السلطان و رجع إلى قوّته المعتادة على نفسه و على رعيته بفضل الله تعالى و قوته . عندها عرف السلطان و جنده مكانة الولي الصالح ـ مخلوف بن العزام ـ

ـ و ربّما تحكى القصة على غير هذا المنوال ، و لكن كلها تدور حول هذا المحتوى . بعدها كافأ السلطان سيدي مخلوف بن العزام بما يلي :

01 ـ يحمي و يحترم السلطان الولي الصالح مخلوف بن العزام و أبنائه المرابطين .

02 ـ يقطع السلطان مجموعة عزالي ـ جزء من ارض ريغة القبالة [ منطقة عين أزال و رأس أزال ] بدون مقابل للولي الصالح مخلوف بن العزام .

03 ـ لا رسم مكس ولا ضريبة مغرم على هذه الأراضي أو الممتلكات الأخرى عليه أو على أبنائه ، مثلما كان ذلك جارٍ في عهد المرابطين .

04 ـ يعفى أبناء بن العزام من التجنيد لدى جيش السلطان .

ضريح الولي الصالح مخلوف بن العزّام

محاولة ربط القصة بالحقائق

عين أزال أثناء الحكم التركي

ـ قسّم الأتراك الجزائر إلى ثلاث مقاطعات كبرى بهدف السيطرة على الأوضاع و تمكينهم من تحصيل الضرائب ، فكان بايلك الغرب و بايلك التيطري و بايلك الشرق و عاصمته قسنطينة . أنشئ بايلك قسنطينة عام 1567 م و تمّ تقسيم البايلك إلى أربع مقاطعات و هي :

ـ منطقة الشرق ، و يسيطر عليها الحنانشة

ـ منطقة الغرب ،التي تمتد من ضواحي سطيف إلى بيبان الحديد و يسيطر عليها ، بنو عباس

ـ منطقة الشمال ، التي تضم عنابة و بجاية و فرجيوة و يسيطر عليها بنو عاشور و بنو عز الدين

ـ منطقة الجنوب ، و التي تمتد من قسنطينة إلى العلمة و تضمّ نواحي عين أزال و نقاوس و تمتد جنوباً إلى بسكرة و توقرت ، و يسيطر عليها أمراء ـ الذواودة ـ الهلاليين .


ـ أمّا في المدن ، فقد انشأ الأتراك حاميات عسكرية ، لمواجهة السّكان الغاضبين و مراقبة شيوخ و قادة القبائل ، الذين يكونون محلّ شك في عدم ولائهم الولاء التام للأتراك ، فاخضعوا نظام المدن لسلطتهم المباشرة و لوحدهم دون سواهم ، و بالتعاون مع ـ شيخ البلد ـ المعين ، و فرضوا سيطرتهم على كل شيء فيها و على ضواحيها ، لأجل تمكين الحامية العسكرية من التموين و البقاء و تثبيت حكم البايلك ، و يترأس الحامية ـ [ الآغا ـ نوبة ] ، و جنود الحامية العسكرية لا يخرجون من نطاق المدينة و ما جاورها ، و يتركون باقي المناطق و البوادي للشيوخ و القواد الذين لهم سلطة نفوذ على السّكان ، و الذين أبرم الباي معهم اتفاقيات ،مقابل بعض الامتيازات لهؤلاء و مقابل تحصيل الضرائب للبايلك ، و ضمان تثبيت حكمه ، و في هذا الصدد نشير إلى ما جاء في كتاب ـ تاريخ الجزائر العام ـ للأستاذ عبد الرحمن الجيلالي ـ الجزء الثالث ـ إذ يقول في الصفحة 20 منه [كما أنه كان لمعظم العشائر والقبائل المنتشرة في أنحاء القطر الجزائري مثل الحنانشة شرقي قسنطينة و الذواودة بالزاب الجنوبي ، وبني مصاب – مزاب – بجنوب مدينة والأغواط وبني عباس و ولاية تقرت ، و واد ريغ الخ... فلكل منها رئيس : قائد أو شيخ يتصرف في ولايته المعبّر عنها بالوطن ، تصرّف الأمراء الإقطاعيين على مقتضى النظام السائد في القرون الوسطى والحكومة يومئذ مكتفية منهم بالنسبة وبما يدونها به من الأموال والأنفس ولا حق لهم في الخوض في أغراضها والتدخل في مقاصدها السياسية كيفما كان شأنها ، كما أن الإدارة الجزائرية تركت التدخل في شؤونهم الخاصة وبذلك يتضح أن شكل هذه الحكومة كان شبه استبدادي أو إقطاعي . ]

- و يضيف في موضع آخر و في نفس الكتاب ، ما يلي :

[غير أن الكثير من مساحة الجزائر الجنوبية كان خاضعا لنظام الإقطاع وفيه كان خاضعا لنظام العرش أو الجماعة ، وأنّ سلطة الأتراك العملية عندئذ لا تشمل من أديم أرض الجزائر الفسيحة سوى محيط من الأرض يحتوي على خمسة وسبعين ألف كيلومترا مربعا ، ينتهي شرقا بمدينة طبرقة وغربا بوادي ملوية ، وفي الجنوب بجبال العمور المتاخمة لعين ماضي ، وهو نحو سدس التراب الجزائري اليوم ، أما الباقي من جبال الأوراس مثلا فإنها لم تكن لتدخل تحت طاعة الأتراك إلا اسما فقط ، فهي لأهلها من زناته ، وبلاد الشاوية والزاب والحضنة لأسرة بوعكاز من الذواودة وبلاد تقرت وملحقاتها في أقصى الجنوب القسنطيني لبني جلاب ، الخ . ]
الضرائب التي أتى بها الأتراك لم تكن مقبولة من بن العزّام

ـ و ضمن تاريخ عين أزال [المدينة ] خلال العهد التركي ، فقد كان البايلك [ الحاكم ] التركي له سلطة على الأراضي الواسعة ، حيث يراعي مصالحه الخاصّة و مصلحة البايلك الذي يمثّله . أمّا الأهالي المحلّيين فلم يكونوا سوى مزارعين بسطاء ، يقومون بإيجار الأرض المزروعة ، و يدفعون الضرائب ، و يقومون بأعمال السخرة لدى الحاكم . و ممّا نتج عن مداومة إيجار نفس الأراضي لزمن طويل تشكيل تجمّعات سكانية و قبائل حقيقية متماسكة . فأنشئت الدواوير و الأكواخ بالقرب من منابع الماء المحيطة بعين أزال ، و لو على مسافات متباعدة فكانت بهاقل و رأس العيون ، و بيضاء برج ، و تينزرارت ، و السباخ و القصبات و سكرين و بوطالب . و كانت هذه القبائل لا تملك الحق في تملّك الأرض أو الحصول على عقد في ذلك . فكان البايلك يسيطر كذلك على الأراضي البور و الخشب و الغابات التي ضمّها إليه بصفة خاصة ، و كان هو السّيد على المناجم و المحاجر .

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:41 PM
الملكية العقارية في عهد بايلك قسنطينة

ـ لم يكن الاهتمام قبل مجيء الأتراك بالأرض و بملكيتها ، فقد تستغلّ و كفى و لم يكن بوسع أي شخص كتابة الأرض باسمه بدء بشيخ القبيلة إلى آخر شخص يُفلح الأرض ، و ذلك ترسيخاً لمبدأ بأنّ الأرض لله وحده . و أمّا الأتراك فقد جاؤوا بنظام الملكية الفردية للأرض ، فكانوا يوزّعون العزالى ـ جمع عزلاء ـ و هي الأرض المعزولة عن باقي الأراضي المملوكة للباي ـ على صنفين من الناس :

01 ـ مكافأة الموظفين الكبار أو قادة الأعراش الذين قدّموا خدمة لنظام البايلك

02 ـ رجال الصوفية و المرابطين ذوي النفوذ و التأثير على الناس ، الذين يهدف الباي من خلالهم تثبيت سلطته .

سبب اهتمام الأتراك بالمرابطين و الطرق الصوفية

ـ عندما عرف الأتراك أهمية أتباع الطرق الصوفية في محاربة الغزو الأوروبي و الوقوف في وجه حملات التنصير و مناهضة أطماع الدول الأوروبية في البلدان الإسلامية ، و تثبيت دعائم الإسلام بين القبائل ضد الحملات التبشيرية ، اضطرّوا إلى اتخاذ سياسة صوفية ، فكانوا يشجّعون الطرق الصوفية ،والمرابطين مريدي الزوايا و الخوانق ، و نشير هنا ، ما جاء في كتاب ـ تاريخ الجزائر العام ـ الجزء الثالث ـ ص 255 : [ لمّا صار الترك سادة البلاد الجزائرية ، اضطرّوا إلى اتخاذ سياسة صوفية ، و مثلهم في ذلك دولة الأشراف في القسم الغربي من الشمال الإفريقي ، فإذا كانت المناطق الغربية من الشمال الإفريقي تحتوي خصوصاً على زوايا شاذلية ، فإنّه في القسم الذي كان يسيطر عليه الأتراك كانت السيادة فيه للزوايا القادرية ، و اعتمد الترك على جماعات هذه الطريقة القادرية و كذلك سائر زعماء الطرق بصفة عامة و الصوفية المحلّيين بصفة خاصّة ، فأحاطوهم كما قال A.Cour بالدعاية و مظاهر الاحترام ، و رفعوا من شأنهم في نظر العامّة ، و لم يقصّروا في مجازاة خدماتهم بسخاء ، و لا في عقاب المعاداة بقسوة ، إلاّ ما ظهر منهم أيام ثورة درقاوة .]

تاريخ وقوع الحادثة

ـ و يحتاج المرء لمعرفة التواريخ بدقة إلى بذل المجهود الكبير للاطلاع على أرشيف زاوية الشيخ الحداد بمجانة بولاية برج بوعريريج و كذلك تاريخ إمارة الذواودة و رياح الهلاليين التي كانت تسيطر على المنطقة خلال تلك الفترة ، و تاريخ عين أزال في العهد العثماني لمعرفة مع من وقعت الحادثة ، و كذلك الاطلاع على تاريخ و أرشيف بايلك قسنطينة أثناء فترة البايات [ 1567-1587 ] و بداية حكم الباشاوات بالجزائر [من 1588- إلى غاية 1599] ، و مخطوطات المكتبة الوطنية ... و أسرة ابن العزام [ بلعزام ] بعين أزال ..و غيرها .

ـ و المعروف تواتراً ، فإنّ سيدي مخلوف بن العزام ، هو ولي من أولياءالله الصالحين الذين أنعم الله عليهم ببركاته و فضله و هو رجل دين قبل كل شيء ، نسأل الله لنا وله العفو و المغفرة ، فما هو إلا عبد حقير فقير ذليل يرجو مغفرة من الله و أجر كريم . و قد جرت القصة المذكورة أعلاه ـ حسب تقديرنا ـ و إذا كانت في عهد البايات ، فهي في الفترة الممتدة ما بين 1567 إلى 1587 م ، أي في عهد شيخ العرب الأول ـ علي بوعكاز بن السخري الذوادي الرياحي الهلالي المتوفي عام 1581م أو بداية حكم الباشاوات بالجزائر [من 1588- إلى غاية 1599] .كما نشير أنّه أثناء بحثنا في مختلف المواقع الإلكترونية ، عثرنا على ولي صالح اسمه سيدي يوسف الملقّب بالعزام بجنوب المغرب الأقصى ، ينحدر من وادي درعة بمنطقة الساقية الحمراء ، توفّي سنة 994 للهجرة حوالي 1586 للميلاد ، و قد عاش في زمن سيدي مخلوف بن العزام ، .و له ولدان أحدهما يدعى سيدي أحمد بن يوسف العزام ، المتوفى سنة 1019 هـ ـ حوالي 1611 م كان شيخ زاوية ، و لا ندري لحد الآن إن كانت هناك صلة نسب ما تربط بينهما ؟

هذا الكلام ، يدفعنا دفعاً لمحاولة التعريف بالدولة المرابطية التي ينحدر منها العزازمة و إمارة الذواودة الهلالية و كذلك منطقة السّاقية الحمراء ...

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:42 PM
الذواودة الهلاليون

علاقة أولاد العزام و شيوخ العرب من الذواودة

وساطة أولاد العزام بين الأتراك و الذواودة

مقدّمة :

ـ نحاول في هذه الصفحة ، القيام بالتعريف بقبيلة الذواودة الهلالية و على لسان احد أبنائها ، ألا و هو الشيخ خير الدين ، و نسعى من خلال ذلك الوصول إلى النقاط التالية :

01 ـ التعريف بقوّة هذه القبيلة على مدى عدّة قرون من الزمن

02 ـ العلاقة بينها و بين الأتراك

03 ـ ذكر أولاد العزام في بعض المراسيم التي أصدرها شيوخ هذه القبيلة .

04 ـ وساطة أولاد العزام بين شيوخ الذواودة و الأتراك عام 1638 م .





الشيخ محمد خير الدين

1902م - 1993 م



يقول الشيخ محمد خير الدين في مذكّراته :

تقدم العرب الهلاليون وأحلافهم نحو الجزائر ودخلوها من ثلاث جهات عام : 442هـ-1051م .

الأولى : جهة السواحل حيث انتشروا على ضواحي القالة و عنابة و قسنطينة والقل إلى جبال بابور

الثانية : جهة الهضاب العليا الواقعة بين الأطلس التلي والأطلس الصحراوي .

الثالثة : جهة الصحراء ، وانتشروا جنوب الأوراس على قرى الزاب وانتهوا أيام الموحدين إلى مزاب وجبل راشد .

ـ "لما ضعفت الدولة الموحدية المؤمنية ، ونشأت دولتا : بني زيان و بني مرين احتاجت الدولتان إلى العرب لتعزيز سيادتهما ، فدخل الهلاليون وأحلافهم شمال المغرب الأوسط من عمالة وهران .

وهكذا تم للعرب استيطان الجزائر بالرهبة من سيوفهم أولاً وبالرغبة فيها أخيرًا .

فأقطع لهم الملوك الاقطاعات ، و أجزلوا لأمرائهم الصلات ، وتقربوا إليهم بالمصاهرات ، و أضيفت إفريقيا الشمالية إلى جزيرة العرب جنسيا بعد ما تبعتها دينيا وسياسيا ".

يقول ابن خلدون :" كانت قبيلة رياح أقوى قبائل بني هلال وأكثرها عدداً ، وكانت قيادتها بيد الذواودة أبناء ذواد بن رياح ، وقد تولى قيادتها أيام الموحدين رجل قوي لعب دورا هاما في تاريخ دولة الموحدين ، ذلك هو أبو سرحان مسعود ابن سلطان بن زمام بن رديني بن ذواد بن مرداس بن رياح .

و قد انتشرت بطون رياح من الجريد إلى القيروان على الزاب إلى المسيلة إلى ورقلة ، ولهم إقطاعات الحضنة ونواحي قسنطينة و بجاية .

ولقبيلة مرداس بطون كثيرة منها الذواودة أولاد ضنبر بن عقيل بن مرداس ومسلم بن عقيل ورحمان وعامر بن يزيد بن مرداس ، ومن الذواودة أولاد عساكر بن سلطان أولاد محمد بن مسعود بن سلطان وأولاد سباع يحي بن سلطان . "

قال الميلي : " ولا يعني استيطان هذه القبائل في تلك البلاد أنها عاشت في هدوء واستقرار بل بالعكس من ذلك ، كانت دائمة التنازع والتصادم في المجالين الداخلي والخارجي .

ـ ففي المجال الداخلي كثيرًا ما تقع الحروب بين الهلاليين سواء بين قبيلتين متجاورتين أو أكثر لأسباب أهمها التنازع على أسباب الحياة وخاصة في المناطق الصحراوية ، أو بين أفراد القبيلة الواحدة بسبب التنازع على الرئاسة ، وينتج عن هذه الحروب ضعف قبيلة واستعلاء أخرى ، فتضطر القبيلة الضعيفة إمّا للجلاء إلى ناحية أخرى ، وإما للاحتماء بقبيلة أقوى ، فتضع القبيلة المحمية عربية أم بربرية ويسمون هذه الضريبة غفارة وهي غاية الشرف الحربي ".

ـ أما في المجال الخارجي فإن أحداث المنطقة التي استوطنوها بالإضافة إلى طبيعتهم جعلت منهم عاملا مؤثرا في الحروب والمعارك العديدة ، فعندما احتاجت الحكومات البربرية إلى القبائل العربية ، قربت رؤساءها بالمصاهرات والمجالسات ، واقطعتهم الأراضي ، واعتمدت عليهم في جباية الخراج ، وتجنيد الجند ، وقد عرف العرب أن نعمتهم لا تدوم إلا بإضعاف الحكومة ، فكانوا يحدثون لها ، المشاكل ويديرون عليها الثورات نابذين ما بينهم من تراث ، وينقسمون على الحكومات متى تعددت .

وقد أصبحت الحكومات : الحفصية والمرينية كل منها تعتمد على قبائل عربية سلما وحربا .

ولم تكن مشاغبة الهلاليين للحكومات البربرية طمعا في الملك أو طلبا للفوضى وإنما كانت لحفظ حياتهم البدوية .

وقد أطنب ابن خلدون في حديثه عن الذواودة لمعاصرته لهم وصلته الوثيقة بهم لفترة طويلة حيث أقام ست سنوات فيها مع عائلته وأبنائه بمدينة بسكرة وتحت رعايتهم ، وقام خلال ها بالعديد من السفارات محاولا إصلاح ذات البين بين ملوك الحفصيين بتونس ، وبين الذواودة تارة ، وبينهم وبين ملوك تلمسان الزيانيين تارة أخرى .

وكان في بعض الأحيان يتصل بصديقه يعقوب بن علي الذواودي أمير قبيلة رياح لإقامة حلف بين هذه الدولة أو تلك ، وكان للذواودة نفوذ على أوطانهم يزداد قوة بضعف دولة صنهاجة .

أمراء و شيوخ الذواودة و علاقتهم بأولاد العزام

ـ و نقوم في هذه الصفحة بالتعريف بأمراء الذواودة الذين لهم علاقة بأولاد العزام ، حسب كتاب ـ مذكّرات الشيخ محمد خير الدين ، حيث ذكر الكتاب أسماء الأمراء منذ بداية حكمهم منذ حكم الأمير ـ أبو سرحان مسعود بن سلطان عام [ 577هـ -1179م ] إلى غاية الأمير السخري بن عيسى بن يعقوب الذي حكم ما بين 1481م إلى غاية 1541 م ، ثم ّ تلاه لقب ـ شيخ العرب ـ الذي اقترحه الأتراك بالاتفاق مع أمراء الذواودة ، من 1541 إلى 1842 .

حيث جاء في الكتاب ما يلي :

السخري بن عيسى بن يعقوب : الأمير رقم 13

بناء على ما كان قبل هذا ، يقول الشيخ خير الدين ،

ـ فخلفه ابنه السخري بن عيسى بن محمد ، وامتدت سلطته على سكان البوادي المنتشرين فيما بين قسنطينة و ورقلة و على بلاد (فرجيوة ) (ومجانة ) إلى المسيلة والأغواط .

وكانت دائرته وزمالته تقيم معه شتاء بالزيبان وما حولها من مراع متسعة في الجنوب على جانبي وادي جدى ، و تنتقل معه صيفا إلى الشمال حيث تقيم بمصيفه قرب منابع وادي الرمال التي تنبع في سهول "البلاعة " المجاورة لقبيلة أولاد عبد النور ، وقد بقيت آثارها معروفة إلى الآن .

ـ هذا المصيف والمساكن المجاورة له وأراضي الزمالة الملحقة به والماء الذي ينبع منها وما حولها كلها أراضي زراعية جيدة كانت لهم ، ثم صارت في العهد الفرنسي ملكا لمعمر فرنسي يدعى " بورجو" . ولهذه الذكريات أقدمنا على شراء هذه المزرعة عام : 1939م اثر اندلاع الحرب العالمية الثانية لنسترجع بعض ما كان لأسلافنا ، فنسكن في المساكن التي كانوا يسكنونها و نشرب من مياههم التي كانوا ينهلون منها .


ـ وفي عهد السخري دخل الجيش التركي بقيادة " بربروس " خير الدين باشا البلاد التونسية بعد طرد الاسبان منها عام : 936هـ 1529م ، وأصدر مرسوما عاما ، ودعا فيه كافة أئمة المساجد في الأوطان التي تحت سلطته أن يقيموا الدّعاء في خطبهم أثناء صلاة الجمعة في المساجد لخليفة المسلمين السلطان سليم العثماني كما جرت العادة في كافة البلاد الإسلامية ، كما وجه نداء آخر باسم السلطان سليم إلى كافة القبائل العربية من رياح وبني هلال في موطنهم بالجزائر يدعوهم إلى طاعة خليفة المسلمين اسطنبول والانطواء تحت لوائه ، فأجابه العرب بالقبول مشترطين :

أولا : عدم المساس بما تحت أيديهم من الحقوق والامتيازات التي مكنتهم منها الحكومات الإسلامية السابقة من يوم دخولهم إفريقيا عام : 440هـ إلى هذا العهد .

ثانيا : احترام اختيارهم بأنفسهم أمراءهم ورؤساءهم واحترام كل ما درجوا عليه من نظمهم القبلية ، فقبل خير الدين باشا شروطهم واقرهم عليها .

ـ ثم أصدر أمرا أخر يلزم بموجبه ان يعين أمير الذواودة في المستقبل من طرف باشا الجزائر العثماني بعد اتفاق القبيلة على اختيار ه ، يطلق عليه لقب " شيخ العرب " بدل (الأمير) ، ويخلع عليه لباسا شرفيا مميزا يدعى " القفطان " ويتم هذا الإجراء في احتفال رسمي ترفع فيه الأعلام التركية وتصدح الموسيقى العسكرية وتدق فيه الطبول أمام الجماهير على غرار ما يقع عندما ينصب بايات العمالات في وطن الجزائر ، وهذه الإجراءات كلها تشير إلى المكانة التي كان يتمتع بها الذواودة رؤساء رياح في العهد التركي .

توفي الأمير السخري بن عيسى بن يعقوب عام 1541م .

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:42 PM
شيخ العرب الأول : علي أبو عكاز بن السخري الذوادي الرياحي ـ الأمير رقم 14

ـ تولى شيخ العرب الأول علي أبو عكاز بن السخري الذوادي الريا حي سنة : 1541م وكانت بداية ولايته فترة انتقال من الحكم الحفصي إلى الحكم التركي ، وأثناء هذه الفترة نزل الأسبان الغزاة في بعض شواطئ الجزائر ، فكان من الضروري أن تنشب الحرب بين الجزائر التركية والأسبان المغيرين ، تلك الحرب المزمنة التي امتدت طيلة ثلاثمائة عام ، ولم تنته إلا بعد طرد الاسبان وحلفائهم الصليبين من المرسى الكبير .

هذا الوضع الجديد الذي وجد ( شيخ العرب ) علي أبو عكاز نفسه فيه عند بداية ولايته ، ويتطلب جهود ا مكثفة وإرادة قوية يستطيع القائد الذوادي بها المحافظة على الوطن والمواطنين .

ـ وفي سنة 1541م استدعي أمير الذواودة ورياح علي أبو عكاز بن السخري إلى قسنطينة من طرف باي قسنطينة التركي ن و تنفيذاً للإتفاقية التي أبرمت بين الذواودة والأتراك ، تقلّد منصب (شيخ العرب ) هذا اللقب الجديد الرسمي ، وألغي لقب ( إمارة العرب ) الذي كان معمولا بها من يوم دخول الهلالين إفريقيا إلى العهد التركي ، عام 936 هـ -1529 م . وكان من أوائل الأعمال التي قام بها شيخ العرب فيما يتصل بعلاقته الجديدة مع الأتراك ، حمايته البعثة التركية ، التي دخلت على قسينطية على طريق عنابه بعد مغادرة الأمير الحفصي لهذه المدينة ، ورجوعه إلى تونس ، وكان عدد أفرادها مائتين من الجنود والضباط الأتراك ، ثم سافرت بعثة أخرى من الضباط الأتراك مرتين تحت حماية ( شيخ العرب) ، المرة الأولى إلى بسكرة سنة سنة 1550م ، والمرة الثانية إلى تقرت وورقلة سنة 1552م .

ـ توفي ( شيخ العرب) علي أبو عكاز بن عيسى بن محمد بن عيسى بن محمد بن يعقوب سنة 1581م ودفن في مقبرة سيدي المسعود المعروفة بمدينة (العلمة ) وضريحه قائم الآن بهذه المقبرة على طريق العلمة و فرجيوة و على مسافة ميل من مصيف السخري (بالبلاعة) الذي أشرنا إليه عند كلامنا على مصايف الأمير السخري .


ضريح سيدي مسعود و ضمن بقايا الأحجار يوجد ضريح

شيخ العرب الأول : علي أبو عكاز بن السخري الذوادي الرياحي [ المتوفّى سنة 1581 م ]

و هو الذي عاصر زمن الولي مخلوف بن العزّام

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:42 PM
- 15 ـ شيخ العرب أحمد بن علي بوعكاز بن السخري

ـ لا قال الرائد شارل فيرو : " وفي سنة 1581م ، خلفه أحمد بن علي أبو عكاز ، وكان يتمتع بشخصية قوية وشجاعة غير عادية ، وكانت إمارته تعتمد على جيش متفوق من الفرسان والمشاة وكانت قبيلة الذواودة تشرف على إقليم قسنطينة كله شماله وجنوبه ، وكان قواد الذواودة في هذا العصر تحت قيادته ، وهم أولاد عيسى بن محمد بم مسعود بن سلطان ، وأولاد صولة بن محمد بن مسعود بن سلطان ، وأولاد السبع بن شبل بن موسى بن محمد بن مسعود بن سلطان وكانت قبيلة الذواودة تتمتع بسمعة حميدة في البلاد كلها .

و يقينا ان خلق الكرم وحفظ الجار وحماية المستجير الممتدة جذورها في أعماق هذه الأمة العربية هي التي مكنت العرب من قيادة جحافل بني هلال أثناء زحفهم على إفريقيا ، وضمنت لهم البقاء والاحترام في خضم الصراعات التي وجدوها أمامهم بين قادتها وملوكها وبين رعاياهم زهاء ألف عام من يوم دخولهم أرض إفريقيا إلى أن احتلت فرنسا الجزائر والصحراء .

ـ عاصر شيخ العرب أحمد بن علي بو عكاز بن سخري الحرب التي خاضها الأتراك والجزائريون ضد الغزاة الاسبان وأعوانهم من الصليبين سنة 1581م وشارك الذواودة في هذه الحرب بجيشين عظيمين :

أحدهما رابط شرقي مدينة الجزائر وبقيت من هذا الجيش قبيلة تعرف الآن باسم السخارة على مقربة من بلدة برج منايل ، وهي في هذا الوقت تعيش في هذا المكان محافظة على شخصيتها وعاداتها الموروثة وأسلوب حياتها .

وثانيهما : الجيش الذي شارك في الدفاع عن مدينة الجزائر من الجهة الغربية . ، وقد بقيت منه طائفة مغمورة تعرف الآن باسم الذواودة وهي قرية تحمل اسم قبيلتهم ( الذواودة)، تقع على بعد 20 ميل من عاصمة الجزائر غربا .

ـ وكان جيش الذواودة المحارب في ذلك الوقت تحت قيادة جدها الحاج آمحمد بن محمد بن سليمان بن محان ( بتضعيف الحاء) بن سليمان بن الصغير بن معتوق بن أبي دينار سليمان بن علي بن أحمد .

ومما نقل عن أوائلنا أن الحاج آمحمد هذا سمى ابنه البكر الوحيد باسم خير الدين قائد الأتراك ، تيمنا باسمه ، ومراعاة لصلة الجهاد التي كانت التي كانت تربط أوائله بالقائد العظيم خير الدين بارباروس الذي أنقض الجزائر المسلمة من الاستعمار الاسباني الذي كان محققا لولا عون الله ولطفه و وقوف الشعب الجزائري بجانبه صفا واحدا كالبنيان يشد بعضه بعضا .

و ينبغي ان أشير هنا بصدد الكلام عن شيخ العرب أحمد بن علي أبي عكاز بن السخري إلى ما كتبه الرائد والترجمان (شارل فيرو) الذي كان مكلفا بمسح الأراضي في عمالة قسنطينة وتحديد الأملاك فيها سنة 1860م .

قال : سمحت لي ظروف مهنتي كمكلف بتحديد الملكيات العقارية بعمالة قسنطينة أن أدرس مطالب كانت سببا في اطلاعي على وثائق أسرة دينية تدعى أولاد إبن العزام المعروفة ، تعاصر أيام العظمة الذوادية ، كانت تسكن بزاويتها على بعد أربعين ميلا من قسنطينة ، وكانت إحدى هذه الوثائق مؤرخة عام 1005هـ - 1600م .

تأمر هذه الوثيقة قواد نقاوس وديرة وبسكرة والمسيلة بأن يحترموا في معاملاتهم أولاد ابن العزام حاملي هذه الوثيقة (1) ، بإمضاء : أحمد بن علي أبي عكاز بن السخري.
وعثرنا على وثيقة أخرى بتاريخ : 1004هـ 1599م ممضاة من طرف السيد سليمان بن الحداد من عائلة المرابطين أصحاب زاوية الشيخ ابن الحداد المعروفة بناحية مجانة أمضاها نيابة عن شيخ العرب أحمد بن علي بوعكاز ، لأن سليمان بن الحداد كان نائبا عنه في هذه الناحية من البلاد ، يأمر فيها كافة العمال بدائرة مجانة وما جاورها بحماية أولاد العزام المرابطين

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:42 PM
18 ـ شيخ العرب أحمد بن محمد السخري

[ نشير فقد أنّ هذا الشيخ كذلك يوصي أتباعه بحماية أولاد العزّام ، حيث يقول الرائد شارل فيرو في تاريخ جنوب قسنطينة ]

( و في سنة 1681 م كان شيخ العرب أحمد بن محمد بن محمد السخري بن أحمد ، سيد الناحية كلّها ، تبرهن على ذلك الشهادات الخاصّة التي قدّمت لي أثناء قيامي بتحديد الملكية العقارية في عمالة قسنطينة سنة 1866 م ، منها الظّهير الممضي من طرف شيخ العرب أحمد بن محمد السخري بنفسه سنة 1745 م [ 1645؟ ] و فيه ما يلي ( الحمد لله وحده و صلىّ الله على سيدنا محمد ، أمر أحمد بن السخري شيخ العرب إخوته أولاد السخري و جميع السكان الخاضعين لطاعته ، ا، يحترموا و يعاملوا بكل تقدير أسرة أولاد عزّام التي تسكن اليوم في قبيلة أولاد عبد النور بين قسنطينة و سطيف )).

و حسب كتاب الشيخ خير الدين ، أنّه و بعد أن غدر السفاك مراد باي قسنطينة بأخيه امحمد السخري [ سنة 1637 حسب شارل فيرو ]

عندها تولّى هذا الشيخ مشيخة العرب من الذواودة و رياح ، فأمسك السلطة بيد قوية و أعاد تنظيم علاقته بالأتراك و احكم صلته بالقبائل العربية المتحالفة مع قبيلة الذواودة و أزاح العلل عن الضعفاء منهم . ، ثمّ يضيف في الكتاب ، و بعد سنة من إعدام أمحمد بن السخري و ولده أحمد ، جنّد أخوه شيخ العرب أحمد بن محمد السخري كافة العرب من بني هلال المنتشرين بين حدود الجزائر شرقاً و حدودها غرباً ، ثمّ أعلنها ثورة عارمة على الباي مراد انتقاماً منه و ممّن وراءه في إعدام أخيه و ابن أخيه . و لمّا زحف العرب بقيادة احمد بن محمد السخري أيقن مراد باي أنّه لا قِبل له و لا طاقة في مواجهة هذه الجيوش العربية الضخمة ، فأسرع بطلب النجدة من الديوان بالجزائر ، فأنجدوه بجيش قوامه ستة ألاف تحت قيادة القائد يوسف و القائد شعبان ، و كان اللقاء قرب مدينة سطيف بالمكان المسمّى قجال ، حيث دارت المعركة الفاصلة ، فانهزم جيش مراد باي و فرّ ناجياً بنفسه إلى عنابة ، و منها ركب البحر إلى عاصمة الجزائر ، استولى العرب على كل ما خلّفه الجيش التركي وراءه من عتاد ضخم و ذخيرة متنوعة .

هذا ما جاء في كتاب ـ مذكّرات ـ للشيخ محمد خير الدين ـ و ندرج أسفله ما عثرنا عليه في كتاب ـ المجلة الأفريقية بصفحة 369 من العدد 26 ما يلي :/

الحمد لله * صلى على سيدنا و مولانا محمد *

هذا ظهير كريم و خطاب واضح جسيم ، أظهر على المستظهر به ، بسائر العزّ و التكريم ـ ليعلم من يقف عليه من إخواننا أولاد السخري و أهل بن علي و كافة من كان تحت سمعنا و طاعتنا أنّه : جرّدنا بحول الله و قوّته ، من المشايخ الأخيار و السادات الأبرار ، سيدي محمد بن مخلوف و كافّة أولاده و إخوانه أولاد العزام ، بحيث لا يتعدّى عليهم في ذلك أحد ، بكل وجه من الوجوه ، لأنهم لم تجرى عليهم عادة السابقة و لا لاحقة ، و أجريناهم على عادتهم السابقة كل ذلك لوجه الله العظيم ، رجاي ثوابه الجسيم و الله لا يضيع أجر المحسنين ، و سلام من عبد الله أحمد بن السخري وفّقه الله . بتاريخ شهر الله المعظّم قدره عام 1055 هـ الموافق لسنة 1645 ميلادية . كما أنّ نفس الكاتب و هو الرائد شارل فيرو يعيد نفس الكلام في العدد 10 من المجلة الأفريقية بالصفحة 486 و 487 ، حيث يظهر قوة و سيطرة أولاد السخري من الذواودة على الجهة الغربية و الجنوبية من مقاطعة قسنطينة ، و كيفية استمالة مختلف القبائل و انضوائها تحت لوائها و منها أولاد العزام الذين كان لهم شأن في ذلك الزمان .

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:43 PM
وساطة أولاد العزام بين الأتراك و الذواودة

أما موقع ـ بايلك قسنطينة ـ لصاحبه شطي ـ فيضيف أن القائد يوسف ـ في عهد علي باشا ـ كرر الحملة و أعلن الحرب على الذواودة في السنة الموالية ، و لكنه مرة أخرى هٌزِم ، فلم يجد من الحلول سوى اللجوء إلى مرابطي أولاد العزام ليستعملوا نفوذهم الأدبي لدى الذواودة من أجل تسوية مشرفة لكل من الطرفين . بعد أيام من المفاوضات توصل الطرفان إلى مما توصل إليه إعفاء الذواودة و الحنانشة من الضريبة ـ اللزمة ـ مقابل الاعتراف بالسيادة التركية .

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:43 PM
المراجع :

ـ مذكرات ـ الشيخ خير الدين ـ الجزء الأول ـ المؤسسة الوطنية للكتاب ـ ص 41 و 42 و 43 و 44و45و51

ـ خريطة ـ إمارة الذواودة ـ حسب كتاب ـ الوجود الهلالي السليمي في الجزائر ـ للأستاذ: عبد الحميد خالدي .

ـ REVUE AFRICAINE N° 26 -1882 page 369

REVUE AFRICAINE N° 10 -1886 page 487

ـ موقع : site du Beylik de Qacentina-par d.m.chetti

ملاحظة هامة :

ـ تمّ نقل النصوص المتعلّقة بأولاد العزّام كما هي من الكتاب المشار إليه في المرجع ـ باللون الأخضر ـ و على القارئ مراعاة مدى تطابق التأريخ الميلادي مع التأريخ الهجري .

ـ كما تمّ نقل التواريخ كما هي من نفس الكتاب ،و يبدو أنّ شيخ العرب أحمد بن محمد السخري ، قد أصدر المرسوم المتعلّق بأولاد العزام سنة 1645م و ليس 1745 م .

هذا ما جاء في موقع ـ بايلك قسنطينة بخصوص سير الأحداث و وساطة أولاد العزام

En juin 1637, il invita à son camp près de Qacentina, le cheikh el Arab Si Mohamed Sakhri Ben Bou Okkaz et ses principaux notables. Il furent tous arrêtés et jugés pour trahison par le diwan (2). Le cheikh et son fils ainsi que six notables furent exécutés après un séjour de quelques jours dans la tente des condamnés. Cette violation aux règles coutumières de l'hospitalité provoqua une indignation profonde dans tout l'Est constantinois. Le brasier de l'insurrection s'étendit à travers toute la province. Henancha, Douaouda investirent Qacentina bouchant toutes les issues. On tenta par des négociations de desserrer l'étreinte. Plusieurs notabilités citadines intervinrent auprès du bey comme auprès des assaillants pour trouver un compromis aux différends.

(2) Voici comment un manuscrit arabe raconte cette insurrection, écrit L.C. Féraud dans la R.A. n 155, P. 364...
« Mourad Bey de Constantine, étant campé, le mercredi au commencement du mois de Safar de l'an 1043 (Juin 1637), au bivouac situé au sud de Constantine (sur les bords de l'Oued Rhummel, au pied du camp des Oliviers), reçut la visite du cheikh Mohamed Ben Sakhri, Ben Bou Okkaz El Aloui, cheikh El Arab. Mourad Bey le retint prisonnier dans son camp. On convint dans le Conseil supérieur de le mettre à mort parce qu'il était sorti de l'obéissance au très élevé Ali Pacha, alors souverain d'Alger, ainsi que son diwan et autres dignitaires, lesquels, d'un avis unanime, prononcèrent sa mise à mort. On le tua, en effet, et, en même temps que lui, périrent aussi son fils Ahmed et six autres personnalités appartenant à la haute noblesse arabe. Ils furent exposés au bachouda (tente des criminels du camp) ; puis on coupa leurs têtes, que l'on porta à Constantine, où on les mit en montre sur les remparts de la ville, à l'exception de la tête du cheikh Mohamed et celle de son fils, que l'on n'apporta pas en ville.

Un an après (1638), le frère de la victime, Ahmed Ben Sakhri, organisa la totalité des Arabes nomades, les Hanencha et les populations en masse qui habitent le pays compris depuis les portes de Tunis jusqu’aux portes d'Alger, et leva l’étendard de la révolte, contre la gouvernement turc.
Il marche sur Constantine avec toutes ses forces. Les gens de la ville sortirent pour combattre les agresseurs ; mais Ahmed Ben Sakhri se jeta sur eux par surprise, avec ses cavaliers et ses fantassins, leur tua environ vingt cinq hommes, et les Constantinois, mis en déroute rentrèrent dans leurs murs. Le lendemain. Ahmed, avec ses cavaliers et ses fantassins, alla porter l'épouvante dans la campagne du Hamma, au pied de Constantine, et la contrée qui s'étend de ce côté. Il incendie les meules de blé et d'orge. Il mit également le feu aux villages qui se trouvaient dans ce canton au point que l'incendie se propagea jusqu’aux jardins du Menïa. Il fit brûlé également d'autres lieux. Le lendemain C'est à dire le troisième jour, il alluma des feux qui, depuis Constantine s'étendirent aux environs Il ne cessait d'incendier et de ravager. Partout où il apprenait qu'il existait un village où se trouvaient des céréales, il le faisait saccager : il dévasta ainsi jusqu'à Mila, et réduisit les populations de cette contrée à la dernière extrémité. »
« Mourad Bey de Constantine, expédia alors des émissaires (septembre 1638) à Alger, auprès de notre seigneur Ali Pacha, pour se plaindre des maux que causaient les rebelles et demander des secours. On lui envoya d'Alger Kaïd Youcef et Kaïd Chaban avec deux cents tentes (environ 4.000 hommes). Les soldats qui se trouvaient déjà près de Mourad Bey se composaient de cent tentes. Toutes ces troupes réunies formèrent donc un effectif d'environ 6.000 hommes, qui se mirent en mouvement pour aller combattre Ahmed Ben Sakhri et ses adhérents. La rencontre eut lieu à l'endroit nommé Guedjal (plaine de Sétif). Ahmed Ben Sakhri mit les Turcs en déroute, s'empara de leurs tentes, des sacs des soldats et de tout ce qui existait dans leur camp. Les débris de la colonne turque s'en retournèrent à la débandade à Alger. Mourad Bey fut obligé de fuir tout seul. Cette bataille eut lieu le samedi, 12 du mois de djoumad 1er, de l'an 1048 (20 septembre 1638).

Le secrétaire de Mourad Bey, nommé Cheriet ben Saoula, périt dans l'action. Les Arabes le firent mourir d'une manière atroce, pour la raison que c'était un homme intelligent et de grand mérite, dont les conseils dirigeaient la politique des pachas et des beys.

P. Dan apporte l'information suivante qui fut dit il une des causes de la défaite turque :

« Mourad~Bey de Constantine demanda du secours à Alger. On lui envoya deux cents tentes, dont le Kaïd Youcef reçut le commandement. Mourad Bey, ayant rallié l'armée d'Alger avec son contingent provincial, escarmouchait chaque jour avec les insurgés, qui se défendaient bien. Voyant cela, et comparant que le refus de ces Maures de payer l'impôt n'était qu'un prétexte, et qu'au tond ils voulaient se venger de Mourad Bey qui avait fait mourir le frère de Ben Ali, Kaïd Youcef en conclut qu'on pouvait avoir ces Arabes par la douceur et il traita secrètement avec eux. Il promettait de leur livrer le bey de Constantine, ce qui enlevait tout prétexte à la révolte, parce que Mourad Bey était extrêmement riche et que, par sa mort le Diwan hériterait de lui.
Cependant, cette négociation fut connue du bey de Constantine, qui feignit de n'en rien savoir. Aussi, invité par Kaïd Youcef à attaquer l'ennemi d'un côte pendant que le contingent algérien l’assaillirait de l'autre, il obéit et s'y porta vaillamment d'abord, mais remarquant que Youcef a le dessous et qu'il se retire un peu en désordre, Mourad Bey redoubla l'ardeur des Maures contre les Turcs d'Alger et augmenta le carnage qu'ils en faisaient, contraignant enfin à une fuite honteuse le petit nombre de ceux qui restèrent.

A Alger, le Kaïd Youcef rejeta la honte et les malheurs de sa défaite sur le bey de Constantine qui l'avait, disait il abandonné au plus fort de l'action. Mais Mourad Bey comptait de puissants amis parmi les membres du Diwan, et il réussit à se tirer d'affaires, non toutefois sans qu'il lui coûtât beaucoup d’argent.

L'auteur ajoute plus loin : « Les Kabyles des Beni Abbés (c'est à dire les Mokrani avaient participé à cette bataille aux côtés des Douaouda ». Deux camps commandés l'un par Mourad Bey de Constantine, l'autre par Kaïd Youcef, sont défaits en septembre 1638 par les Kabyles du Sahel commandés par leurs chefs Calet (Khaled Mokrani) et Benaly (Bou Okkaz El Aloui, c'est à dire Ben Ali) Histoire de Barbarie », pp. 132 et suivantes.

Mais l'acte criminel du bey était trop récent pour faire taire les cris de vengeance qui parvenaient d'au delà des remparts et qui faisaient écho dans toutes les rues de la ville. Les Turcs, eux mêmes condamnaient ce crime. Mais le bey encouragé par ses janissaires repoussait tout arrangement. Une victoire pour lui signifiait non seulement la confirmation de sa propre autorité mais aussi l'accroissement du prestige turc dans cette province où la féodalité indigène demeurait quasiment indépendante, frondeuse, hostile, toujours prête à lever l'étendard de la révolte. Soumettre les Douaouda à l'Est et les Mokrani à l'Ouest c'était mettre main basse sur toutes les richesses du pays au bénéfice du maître de l'Empire et de ses servants.

Il lui fallait donc tenir et poursuivre la guerre jusqu'à la victoire.

Les troupes du bey commandées par kaïd Chaâbane furent repoussées à toutes leurs sorties. Ahmed Sakhri s'attaqua dans la plaine du Hamma aux fermes des dignitaires turques auxquelles il mit le feu et ravagea les récoltes. Les troupes de Ali Pacha, commandées par l'agha Youcef venues à la rescousse, subirent rapidement une série de défaites qui amena l'agha à tenter un arrangement avec Si Ahmed Sakhri en lui proposant de lui livrer Mourad Bey. Mais le sort de la bataille livrée à Guedjal près de Sétif en décida autrement. Ayant subi des pertes considérables l'agha Youcef prit la fuite en direction d'Alger, pendant que le bey regagnait en liste sa capitale

Au diwan, l'agha Youcef expliqua sa défaite en accusant le bey de lâcheté et de trahison.

L'année suivante, au cours du mois de septembre 1638, l'agha Youcef reprit l'expédition contre les Douaouda. Il fut une fois de plus battu et réduit à demander aux marabouts des Ouled Azam d'user de leur influence auprès des Douaouda pour un arrangement honorable.

Après plusieurs jours de négociations, on aboutit à un accord par lequel, entre autre, les Douaouda et les Henancha étaient exonérés de l'impôt "Lezma", mais reconnaissaient la suzeraineté turque. Les Turcs s'engageaient, en outre, à relever le Bastion de France, source d'un mouvement commercial favorable à la prospérité de la région.

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:45 PM
منقول كما هو للفائدة



الخروج من عين أزال

الشيخ سي الطاهر بن سحنون ، أحد رواة القصّة

ـ و نسرد هنا قصّة لا تزال تتردّد على ألسنة المتقدّمين في السّن من أولاد العزام ، و منهم سي الطاهر بن الشيخ سحنون ، و هي أنّه في زمن حكم الأتراك ،وقعت حادثة جعلت أولاد العزام يخرجون من عين أزال ، حيث نزل اثنان من الأتراك ضيفين على أسرة من الأسر التي ينتمي إليها ـ الولي الصالح ـ مخلوف بن العزام ، و قد كانت حالة تلك الأسرة بسيطة جدًا لا تملك المال الكافي ، و قد طلب منها الجنديان ذبح لهما دجاجتين ، حيث لفظا كلمة [ قُط قُط ] ، فضيّفتهما الأسرة المتكوّنة من أربعة إخوة ، بأن أدخلتهما خيمة ، و ذبحت لكل واحد منهما دجاجة ، تلبية لطلبهما ، و عند إحضار مائدة العشاء ، لاحظ أحد الضيفين بأنّ جزء من جناح الدجاجة المسلّمة إليه غير موجود :

فتساءل الضيف :

ـ أين رأس جناح الدجاجة ؟

فقال شيوخ الأسرة :

ـ بكى عليه صبي Muchacho من عندنا ، فأعطيناه إياه ..

فقال الجنديان :

ـ آتونا بالصبي ...


ـ فلما احضر الصبي ، قام الجنديان ، ببتر ذراع ذلك الصبي ، و تركاه ينزف حتى الممات ...ثمّ رجعا لاستكمال العشاء . فشعر أهل الأسرة بالذل و الهوان ، فكان لزاماً عليها من الانتقام من هذين الغليظين المتسلّطين . فتدابر أهل الأسرة خلسةً ، على خطّة القضاء على هذين الجبّارين المتسلّطين .

ـ فعندما فرغ الضيفان الغليظان من العشاء ، دخل عليهما أحد الإخوة الأربعة ليأخذ المائدة و البقايا ، و عندما همّ بالخروج ، و في لمح البصر ، قام آخر بجر عمود سارية الخيمة ، حيث سقطت عليهما ، فصار الجنديان و كأنّهما في شبكة صيد ، عندها انهال عليهما أقوياء الأسرة بالعصي الغليظة ، حتى أردوهما قتيلين . و بعد ذلك كان لزاماً على أفراد تلك الأسرة الضعيفة ، بل لزاماً على كافة أفراد القبيلة من تغيير مكان تواجدها خشية اكتشاف أمرها و ردّ فعل الحامية العسكرية التركية .

ـ و بعد قطع عدة أمصار ، تفرّق أعضاء الأسرة على أربع جهات ، فأخذ كل واحد منهم جهة .هكذا تروى القصّة عموماً و قد يكون فيها بعض الزيادة أو النقصان ، و قد تروى على شاكلة أخرى كأن يعرّف الذراع المبتور ، إمّا الأيسر أو الأيمن بالتطابق مع جناح الدجاجة المقطوع . كما أنّ هناك جهات أخرى تحكي قصصا مشابهة لما رويناه ، مثل منطقة حمام قرقور و جبال البابور و بني فودة ، و ربّما أماكن أخرى ، ، و إن دلّ على شيء فإنّما يُدلّ على بشاعة الفظائع التي قام بها الجنود الأتراك للكثير من السكان المحلّيين ، و بنفس الأسلوب .

محاولة ربط القصة بالحقائق

ـ لا شك أن الأتراك مارسوا سياسة البطش و القوة ضد السكان المحليين ، حيث [ أنّ السياسة التركية كانت قائمة من أول استقرارها في الجزائر ، على التخوّف من السكان الجزائريين و حرمانهم من مناصب الإدارة و الحكم ].و في هذا الصدد يقول ـ الشيخ عبد الرحمن الجيلالي ـ في كتابه تاريخ الجزائر العام ـ الجزء الثالث ، بحيث جاء في الصفحة 456 منه ، ما يلي : [ ثمّ أنّ أسلوب الحكم التركي بالجزائر كان قد انتهى إلى مثل ما انتهى إليه في عامة الأقطار الإسلامية الأخرى المنضوية تحت العلم العثماني ، من انتشار المظالم و الزيغ عن الصواب باحتقار الأهالي و العمل على الاستبداد بالحكم دون أهل الوطن من سكّانه الأصليين و إبعادهم عن المناصب الرئيسية ، اللهم إلاّ ما كان هنالك من مناصب ثانوية تافهة الخ .... ] [و قد بلغ ببعض شعراء الجزائر إلى مهاجمتهم و الحطّ من شرفهم ، و من ذلك قول أبي عثمان سعيد بن عبد الله المشهور بالمنداسي المتوفى منتصف القرن الثاني عشر الهجري من قصيدة له في الموضوع :

فما دبّ فوق الأرض كالتّرك مجرم *** و لا ولدت حواء كالترك إنسانا

و لا طار مثل الترك للسمع طارق *** و لا وجد الشيطان كالترك فتّانا

عتوا و استفزّوا المسلمين من القرى *** و قد عبدوا حمر الدنانير أوثانا

الخ ....

محاولة تعريف الجنديين

01 ـ الجنديان تركيان ، و من الدلائل أنهما لم يتكلّما اللغة العربية ، بحيث كانت الإشارة إلى الدجاج بـ قط قط .

02 ـ تعريف الصبي من طرف الأسرة بالموتشاتشو ـ Muchacho ـ و هي كلمة اسبانية .

03 ـ إمّا أن يكون الجنديان من فرقة اليولداش ـyoldach ـ ، و هي فرقة تتركّب من الجنود الأتراك الذين استقدموا من تركيا ، و هي عبارة عن لفيف أجنبي حقيقي ، تحكمها قوانين خاصّة . و يبيح لها النظام ارتكاب الفظائع ضد السكان .

04 ـ و إمّا أن يكون الجنديان من فرقة المحالّة ـ MAHALLA ـ و هي فرقة متنقّلة تأتي رأساً من الجزائر في فصل الربيع ، و تنتشر عبر ربوع الوطن الجزائري ، لتحصيل الضرائب و القيام بمهام عقابية ضد القبائل المتمرّدة على الحكم . و يتوزّع أفراد الفرقة على السكان المحلّيين حيث يتوجّب على السكان المحلّيين ، القيام بواجب الضيافة، حيث يحمل أفراد الفرقة أمراً بذلك .و تدوم مهمتها في ربوع الجزائر لمدة أربع إلى ستة أشهر . و من المحتمل أن يكون الجنديان منها.

محاولة معرفة الوجهة التي سلكها أولاد العزام

ـ من الواضح أنّ أولاد العزام عند خروجهم من عين أزال ، و يسمّون تلك الحادثة ب ـ يوم النفرة ـ أي النفور و الاستنفار ـ كان مقصدهم الأول و الطبيعي الدخول تحت حماية الذواودة الهلاليين ، و الاستنفار بالقوّة الوحيدة التي بإمكانها الوقوف في وجه الأتراك ، وكانت قبيلة الذواودة تتمتع بسمعة حميدة في البلاد كلها . و يقينا ان خلق الكرم وحفظ الجار وحماية المستجير الممتدة جذورها في أعماق هذه القبيلة من الأمة العربية ، ضمنت لها البقاء والاحترام في خضم الصراعات التي وجدها أمراؤها أمامهم بين قادة البلاد وملوكها وبين رعاياهم زهاء ألف عام من يوم دخول الهلاليين أرض إفريقيا إلى أن احتلت فرنسا الجزائر والصحراء .

و نستنتج من كتاب ـ مذكّرات ـ للشيخ محمد خير الدين ـ بأنّ الواقعة وقعت في نهاية 1599 م ، بدليل أنّ السيد سليمان بن الحداد صاحب زاوية الشيخ ابن الحداد المعروفة بناحية مجانة أمضى وصية نيابة عن شيخ العرب أحمد بن علي بوعكاز ، لأن سليمان بن الحداد كان نائبا عنه في هذه الناحية من البلاد ، يأمر فيها كافة العمال بدائرة مجانة وما جاورها بحماية أولاد العزام المرابطين . و هذه الوصية ممضاة سنة 1599. ثمّ في بداية سنة 1600 يقوم شيخ العرب أحمد بن علي أبي عكاز بن السخري بإصدار وثيقة يأمر فيها قواد نقاوس و ديرة و بسكرة والمسيلة بأن يحترموا في معاملاتهم أولاد ابن العزام حاملي هذه الوثيقة .

ـ نستنتج من هذا أنّ الحادثة وقعت في نهاية 1599 ، هكذا في تصوّرنا ، و أنّ بعض من أولاد العزام بعدما خرجوا من عين أزال ، اتجهوا رأسا إلى مجانة مقر زاوية الشيخ بن الحداد [ من المرابطين ] و قائد الناحية و ذلك لشرح موقفهم ، و ربّما ليساعدهم للدخول تحت حماية الذواودة . كما يمكن أنهم اتجهوا إلى ديار الذواودة بناحية نقاوس ، و من ثمّ تفرّقوا إلى أربع جهات مثل ما تزال القصة تروى إلى الآن .

تعريف الجهات

01 ـ مجانة : ـ مدينة صغيرة تقع شمال برج بوعريريج ، و قد لجأت إليها جماعة من أولاد العزام في نهاية عام 1599 م ، فقد جاء في كتاب ـ مذكرات الشيخ محمد خير الدين ما يلي :/ وعثرنا على وثيقة أخرى بتاريخ : 1004هـ 1599م ممضاة من طرف السيد سليمان بن الحداد من عائلة المرابطين أصحاب زاوية الشيخ ابن الحداد المعروفة بناحية مجانة أمضاها نيابة عن شيخ العرب أحمد بن علي بوعكاز ، لأن سليمان بن الحداد كان نائبا عنه في هذه الناحية من البلاد ، يأمر فيها كافة العمال بدائرة مجانة وما جاورها بحماية أولاد العزام المرابطين .

ـ و يبدو أنّ جماعة أولاد العزام قد لجأت إليها لسببين أولهما أنّ صاحب الزاوية من المرابطين مثل أولاد العزام ، و ثانيهما أنّ صاحب الزاوية هو نائب شيخ العرب أحمد بن علي بوعكاز ، بهذه الناحية . و التي أصبحت تحت سلطة الذواودة في عهد السخري بن عيسى بن يعقوب جد أحمد بن علي بوعكاز السخري .

02 ـ نقاوس : ـ تبعد نقاوس عن عين أزال بـحوالي 35 كيلومتر ، و هي أقرب نقطة يمكن الوصول إليها في أسرع وقت ممكن خروجاً من عين أزال ، مروراً بتراب بلدية القيقبة ، بالنسبة لذلك الوقت و بالنسبة لأولاد العزام ، ، و بها ديار كثيرة للذواودة امتلكوها منذ قرون قبل ذلك . و نقاوس هي محطّة من بين المحطّات التي يفد عليها أمراء الذواودة أثناء تنقلاتهم من الجنوب إلى الشمال أو العكس ، صيفاً و شتاء . و لذلك تعتبر مقراً جهوياً للإمارة و المشيخة . فكان لزاما و أمرا طبيعيا بأن يتجّه أولاد العزام إليها مباشرة بعد خروجهم من عين أزال لشرح موقفهم لقائد الناحية من أولاد محمد بن مسعود بن سلطان و لأمير الذواودة ـ شيخ العرب ـ . و نقاوس اليوم تقع في ولاية باتنة . و قد جاء ذكر نقاوس في الوثيقة التي أصدرها شيخ العرب أحمد بن علي بوعكاز سنة 1600 م ، و التي يأمر فيها قواد نقاوس و ديرة و بسكرة والمسيلة بأن يحترموا في معاملاتهم أولاد ابن العزام حاملي هذه الوثيقة .

ـ قال الرائد شارل فيرو : " وفي سنة 1581م ، خلفه أحمد بن علي أبو عكاز ، وكان يتمتع بشخصية قوية وشجاعة غير عادية ، وكانت إمارته تعتمد على جيش متفوق من الفرسان والمشاة وكانت قبيلة الذواودة تشرف على إقليم قسنطينة كله شماله و جنوبه ، وكان قواد الذواودة في هذا العصر تحت قيادته ، و هم أولاد عيسى بن محمد بم مسعود بن سلطان ، و أولاد صولة بن محمد بن مسعود بن سلطان ، و أولاد السبع بن شبل بن موسى بن محمد بن مسعود بن سلطان . وكانت قبيلة الذواودة تتمتع بسمعة حميدة في البلاد كلها . "

ـ و أولاد السبع بن شبل يعرفون اليوم بأولاد سباع بن عمر بولاية المسيلة المعروفة من مجالاتهم في قديم الزمان . و ربّما أنهم كانوا قواد نقاوس و المسيلة و ديرة .

03 ـ بسكرة : ـ أمّا الوفد الثاني من أولاد العزام ، فقد اتجه إلى ناحية بسكرة ، لملاقاة شيوخ الذواودة ، باعتبار أنّ بسكرة هي زمالة الذواودة ، يقول الشيخ محمد خير الدين عن الأمير السخري بن عيسى بن يعقوب [و كانت دائرته و زمالته تقيم معه شتاء بالزيبان و ما حولها من مراع متسعة في الجنوب على جانبي وادي جدى ، و تنتقل معه صيفا إلى الشمال حيث تقيم بمصيفه قرب منابع وادي الرمال التي تنبع في سهول "البلاعة " المجاورة لقبيلة أولاد عبد النور ، وقد بقيت آثارها معروفة إلى الآن . ]

04 ـ المسيلة : ـ هي مدينة أخرى ورد ذكرها في نص المرسوم الذي أصدره أحمد بن علي أبي عكاز بن السخري. و المسيلة من المناطق التي استولت عليها مشيخة الذواودة في عهد الأمير الثالث عشر ـ السخري بن عيسى بن يعقوب ، و يكون وفد أولاد العزام قد اتجه إليها عند خروجه من عين أزال لانشغال شيوخ الذواودة بالدفاع عن المناطق المجاورة للمسيلة في ذلك الوقت [ 1600م ] .

05 ـ ديرة أم ريغة؟: ـ ديرة هي أقصى نقطة غرباً وصل إليها نفوذ الذواودة ، حيث تقع عند حدود بايلك الشرق مع بايلك التيطري آنذاك ، و قد كان شيوخ الذواودة في ذلك الوقت ، منشغلين في تثبيت و تحصين معاقلهم على مشارف جبال ديرة ، من الجهة الشرقية لتلك الجبال المعروفة بطقسها البارد ، وربّما وصل إليها أولاد العزّام لملاقاة شيخ العرب او نائبه في تلك الناحية ، وديرة هي اليوم مقر لبلدية بجنوب ولاية البويرة . و لكن الرائد شارل فيرو مترجم القوات الفرنسية ، العامل بقسنطينة يورد في كتاب ـ سيرة أولاد عبد النور ـ بأنّ الظهير أو المرسوم الصادر آنذاك ، إنّما يذكر ريغة و ليس ديرة ، و كذلك في كتاب ـ المجلة الأفريقية ـ العدد 26 لسنة 1882 . و نحن نرجّح ريغة بدل ديرة .

ملاحظة هامة :

ـ تمّ نقل النصوص المتعلّقة بأولاد العزّام كما هي من الكتاب المشار إليه في المرجع ـ باللون الأخضر ـ و على القارئ مراعاة مدى تطابق التأريخ الميلادي مع التأريخ الهجري .

المراجع :

ـ كتاب الجزائر في مرآة التاريخ ـ عبد الله شريط ـ طبع و نشر مكتبة البعث ـ قسنطينة – طبع 1984-1985

ـ تاريخ الجزائر العام ـ الجزء الثالث ـ عبد الرحمن الجيلالي

ـ الروايات الشفوية

ـ موقع : site administration turque

ـ مذكرات ـ الشيخ خير الدين ـ الجزء الأول ـ المؤسسة الوطنية للكتاب ـ

ـREVUE AFRICAINE N° 26 -1882 page 368

-MONOGRAPHIE des Oulad ABD-en-Nour (Laurent charles FERAUD ) 1864 page 92

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:45 PM
أولاد العزام في إقليم أولاد عبد النور

ـ تقول الروايات الشفوية اليوم ، بأنّ أولاد العزام ، بعد خروجهم من عين أزال ، نتيجة الحادثة التي نفروا منها من تلك البلاد ، و التّيه بهم في أصقاع البقاع ، عادوا بعد مدّة غير معروفة إلى حدّ الآن إلى منطقة التل ، و بالذات إلى زاوية المعمّرة بتراب أولاد عبد النور ، دون أن يتخلّوا عن عين أزال . وذلك بعد أن بعُد عنهم الخوف من ثأر الأتراك منهم ، و تقادم الحادثة . كما تضيف الروايات بأنّ الجفاف الذي ضرب منطقة ريغة لأكثر من 14 سنة ، و موت الكثير من أحصنة جنود الأتراك جرّاء الجوع ، أو صارت تلك الأحصنة غير قادرة على التجوال في مختلف المناطق باختلاف تضاريسها ، ربّما جعل الأتراك يتركون جمع و تحصيل الضرائب في الكثير من المناطق لبعض الوقت ، نظراً لكثرة الصعوبات التي يتلقّاها الجنود و هم يلاحقون السّكان من مكان إلى آخر ، بحيث يسهل على الأهالي الرّعاة الرّحل مثل أولاد العزام ، الترحال بسرعة دون وصول جنود الأتراك إليهم . و لأولاد العزام تاريخ طويل مع قبيلة أولاد عبد النور ،فبعدما خرج بعضهم من إقليم قبيلة ريغة ، استوطنوا إقليم أولاد عبد النور القبيلة القوية المتحالفة مع الذواودة . إذ تواجدوا بإقليمها قبل 1645 ميلادية ، حسب الوثائق ،و ربّما قبل سنة 1631 حسب وصية الشيخ سليمان بن الحداد لجماعة أهل ضيف الله. و هم اليوم ، بحمام السخنة و عين القارصة (أولاد العزام ) و المهري بالمخانشة و بئر العرش و الولجة و قرية لهوى عبد الرحمن و تاجنانت و البخباخة و شلغوم العيد و عين الملوك و وادي العثمانية و المشيرة ، و هي مناطق كلّها تتبع قبيلة أولاد عبد النور التاريخية . و كان مصيفهم عند جبل قروس شمال شلغوم العيد بحثاً عن العشب ، و تخزين مؤونة العام من قمح و شعير و علف الماشية ،للموسم التالي حينما يعودون إلى ذلك المصيف، و يقال أنّه لا تزال آثار المطامير تحت جنب الجبل إلى اليوم . و استوطنوا المعمّرة عاصمة القبيلة من بداية القرن السابع عشر ميلادية إلى بداية القرن العشرين منه . و لذلك رأينا أنّه من الواجب التعريف بهذه القبيلة و مكان وجودها على الخريطة .

ـ و ننقل هنا جانب من سيرة أولاد عبد النور بعد ترجمتها عن مرجعها الأصلي ـ سيرة أولاد عبد النور ـ MONOGRAPHIE des Oulad-Abd-en-Nour لشارل فيرو ، الذي قام بدراسة ميدانية لها سنة 1864م . مع العلم أنّ بلديتي حمام السخنة و الطاية تعتبران من إقليم قبيلة أولاد عبد النور ، و ما فيهما من أعراش مثل أولاد بلخير و أولاد زعيم و أولاد عثمان و أولاد بلهوشات و المطارفة و أولاد كباب السبايخية و غيرهم من الفِرق ..... وقد جاء ذكر أولاد العزام في الصفحة 92 من ذلك الكتاب على أنّهم من أقدم سكان القبيلة

ـ و قد قمت بترجمة ما رأيته مفيداً في بناء هذا الموقع و علاقته بأولاد العزام و غيرهم ، و كذلك علاقته بجغرافية و تاريخ حمام السخنة ، إلاّ أني أحثّ القارئ أن يطّلع على النسخة الأصلية للكتاب لما فيه من فائدة ، و لمعرفة تاريخ المنطقة ،و لكي تتوسّع النظرة العامة له حول المنطقة ، فيكتشف المثير و المفيد ، مثل ذلك على سبيل الذكر لا الحصر ـ المعركة التي وقع فيها يوغرطا أسيراً لدى الرومان شمال جبل تنوطيت ، و الآثار المنتشرة هنا و هناك والقبائل الأولى التي استوطنت ـ أولاد عبد النور و غيرها .

تعريف الوطن

ـ قبيلة أولاد عبد النور ، واحدة من أكبر المناطق مساحة بمقاطعة قسنطينة ، و تقع بمنطقة التل ، المعروفة باسم الهضاب العليا.إذ تحتل جانب من السهول التي تمتدّ بين قسنطينة و سطيف .و عين الكبش التي نأخذها نقطة مركزية للإقليم ترتفع من على سطح البحر بـ 900 متر . تبلغ مساحتها اليوم حوالي 200 ألف هكتار ، و قد كانت أكبر من ذلك في العهد التركي . خلال العهد التركي كانت القبيلة تنصب خيامها حول عين السلطان عند جبال أولاد بوعون أو أولاد سلام ، و في كثير من الأحيان وسط السهل الغني لزانة .أثناء الصيف نرى أولاد عبد النور على مشارف وادي العثمانية ، حيث توجد اليوم القرية الأوروبية التي تحمل نفس الاسم .بل يصلون بقطعانهم إلى جنب جبل الشطابة و جبل سيدي الزواوي الذي تمتد سلسلته إلى قسنطينة.حيث يقال حينذاك تلميحاً لامتداد هذا الوطن [ قطيف أولاد عبد النور عنده أربعين ذراعاً ] . و هو تعبير يصوّر بالمقابل الأحجام العادية للزرابي النادرة .

ـ في هذه الفترة كانت قبيلة أولاد عبد النور تشكّل واحدة من أقوى قبائل مقاطعة قسنطينة ، حيث كان من السهل لها جمع ألفي[ 2000] فارس ،و مساعدة ، عند الحاجة أصدقائها سكان جبال أولاد بو عون .كانت القبائل المجاورة تسعى للتحالف مع أولاد عبد النور و تعمل على عدم إغضابها .

ـ وقد عمل الحاج أحمد باي على كسر شوكة هذه القوة الكبيرة ، بعزلها و نقض معاهدات التحالف القديمة بينها و بين جيرانها و تقليص الانسجام معها. عندما تزعزع تأثير هذه القوة ، بدأ الباي بتضييق حدود القبيلة و حصرها ، فلم نعد نرى أولاد عبد النور في سهول زانة و لا في شرق جبل قروس .فقد منحت أراضيها المنزوعة إلى قبائل أخرى ، و شكّلت أراضي بايلك ـ عزالي ـ أو أقطعت لعائلات ذات نفوذ بالبلاد.

ـ عندما نغادر قسنطينة متّجهين إلى إقليم أولاد عبد النور ، نصعد بعكس مجرى وادي الرمال ، فنأخذ الطريق الملكي (الرئيسي ) المؤدّي إلى سطيف الذي خُطّ على الجانب الأيسر من الوادي ضمن سلسلة من الكتل الجبلية إلى غاية قرية العثمانية ، حيث تضيق فسحة الوادي. بعد تجاوز هذه القرية ، ندخل في مضيق ذي طابع متوحّش و كئيب ، إنّها صخور منفّرة و مهتزّة ، ذات أشكال عجيبة باللون الرصاصي ، تبدو معلّقة و تهدد باستمرار المسافرين من خشية سقوطها عليهم.

ـ منذ عدّة سنوات ، تمّ إنجاز الطريق من طرف وحدات قواتنا ، و نحتت من جانب الجهة المقابلة لوادي الرمال .هذه الكتل الصخرية التي تسيطر على جانبي الطريق تتوسّع فجأة ، و تتباعد الجبال يميناً و شمالاً و بدون تحضير لهذا التحوّل ، فتنكشف فجأة أمامنا السهول الضخمة التي تمتد بلا نهاية إلى ما وراء سطيف .

ـ بعد خروجنا من المضيق ، وجدنا على اليمين آثار زاوية سيدي حمانة ، آثار تتميّز بصبغة الاحمرار الظاهر، و كما أنّ للعرب حكايات عن كل شيء ، فإنّهم يقولون بأنّ هذا المرابط ، فجّر ينبوعاً من المياه السخنة بحمام قروس حتى يسهل الوضوء لأتباعه المصابين بالبرد خلال الشتاء. إنّ سهول أولاد عبد النور ليست مغطّاة بالأشجار ، و هي ترتفع تدريجياً من الشرق إلى الغرب إلى غاية سطيف كنقطة بلوغ الأوج ، فهي متموّجة نوعاً ما ، عدا الجهات المرتبطة بسلسلة الجبال المحاذية لجهتي الشمال و الجنوب ، حيث الارتفاعات المتزايدة .

ـ من جهة الشمال لم يكن النسق الجبلي ذي طابع كبير ، فجبل قروس ، الذي يبدو في الواجهة ، كأنّه رأس مسمار عارٍ أحرقته الشمس ، لا يوجد على سطحه أدنى شيء أخضر . ثمّ تأتي بعده مرتفعات سيدي مسعود التي لا تعدّ صعبة بل بالعكس فهي ترتفع تدريجياً إلى القمّة على أراضي فلاحية ، حيث يمكن القول بعدها ، بأنّ السهول تبدو لا بداية لها و لا نهاية .

ـ نحو الجنوب تنتشر سلسلة جبلية تدعى جبال تافرنت ، مقطوعة بممري كل من المشيرة و عين الكبش ، و ممرات أخرى لا أهمية لها .و في ختام هذا المنظر يبدو من بعيد طيف الصورة لجبل تنوطيت .باختصار ، فإنّ إقليم أولاد عبد النور ينقسم إلى منطقتين ذات تأثير مناخي مختلف ، و من المنطق ، أن يكون منظرهما مختلف، التل و السباخ ، يفصل بينهما سلسلة جبل تافرنت ، ثمّ في الغرب جبل تنوطيت .هذان الجبلان يمثّلان نوعاً ما نقطة مركز القبيلة .

ـ و التل هي المنطقة المرتفعة نحو الشمال ، و تسمى ـ السروات ـ ، بلد الفلاحة التامّة ، إنّها المنطقة الخصبة بامتياز .أثناء الصيف تهبّ رياح معتدلة باستمرار ، لتلطيف الأرض حيث تحدّ من أشعة الشمس الحارقة للسهل .و في الشتاء ، يكون الهواء سريعاً و البرد قارساً ، و لقد رأينا ، في شهر جانفي الماضي ، أنّ مقياس درجة الحرارة قد نزل إلى الدرجة السادسة تحت الصفر [ 6°-]. كما أنه أمر معتاد بأن تكون العواصف المصحوبة بالبرَد و الثلج تغطّي الأرض لعدّة أيام . أمّا المنطقة المنخفضة من التل ، المتّسمة بمجرى وادي مرج حريز فهي مستنقع سبخي .

ـ أمّا السباخ ، أي الأراضي المُشربة بالملح البحري، التي تسمّى أيضا بالبلاد الحامية و تشتمل على السهول المنخفضة ، غالباَ ما تكون حصراَ على الرعي للحيوانات و نصب الخيام في فصل الشتاء .عندما نتوغّل داخل هذه الامتدادات ، من أحد ممرّات جبل تافرنت ، تجذب عينك أفاقاً كبيرة و ضخمة .نحو الجنوب وراء عين السلطان ، نشاهد سلسلة تصاعدية من الجبال ، تشكّل تقسيمات عجيبة لا يتصوّرها العقل .إنّها قمم جبال ، لأولاد بو عون و أولاد سلطان ، أحياناً تكون مغطّاة بالثلوج ، ، هي جملة المرتفعات المحيطة بباتنة .ثمّ في أقصى الغرب يوجد جبل ـ أقمرول ، حيث تبدو بحيرة مالحة هي ـ شط الصايدة ـ كأنّه يقف في وجه الألوان البخارية للأفق ، يبدو ساطع البياض و يلمع كمرآة قد نُصِبَت في وجه الشمس . و تكون السباخ على العموم مغطّاة بنباتات :

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:45 PM
ـ القطف :Atriplex halimus

ـ الشيح : Artemisia herba Alba

ـ الحلفاء : Stipa tenacissima

كنّا نرى دوماً في هذه المروج الضخمة ، و أراضي البور المعشوشبة ، القطعان الكبيرة من الأغنام ترعى فيها ، وقليل منها قطعان البقر ، و لكن بالأخص نوع من الأحصنة ذات سلالة مشهورة . تغّيرت هذه الظروف منذ الاحتلال الفرنسي ، فقد اتسعت الأراضي الفلاحية بمساحات كبيرة ، و تمّ حرث الأراضي البور ، و شيئاً فشيئاً ازداد الأمن و الثقة ، فأُتبٍعت المحاريث بالخِيام ، ثمّ شُيٍّدت المشتى ثمّ أنشئت دواوير جديدة بالقرب منها.

الحدود الحالية للقبيلة

ـ مثلما هو معلوم اليوم ، فإنّ حدود القبيلة تبدأ من قمّة جبل قروس ،ثمّ تتجه نحو الشمال حيث تصل إلى قمّة كاف تازروت الذي يفصلها عن أولاد كباب ، ثمّ تتبع القمم نحو الغرب، فتنزل إلى وادي الدهس حيث الحدود مع قبيلة وادي بوصلاح .ثمّ تصعد إلى قمّة جبل سيدي مسعود فتعبر رأس الوهاد النازلة ، فتقطع مرج البلاعة عند رأس ساقية تدعى وادي تاجنانت [ الرمال] ، هنا تبدأ مناطق العلمة . و محافِظة على اتجاهها الغربي ، تمر الحدود من سفح جبل ستيتة ، إلى وادي جرمان ، فتجتاز السهل الكبير للباحرة و تمرّ غرب المياه السخنة للسخنة و تصل إلى حافة البحيرة المالحة المسماة شط الصايدة و على كامل هذا السهل نجد قبيلة العلمة جارة لها .تستأنف الحدود بدءً من ثنية رمادة على الجانب الشرقي للسبخة، فتتّجه شرقاً و هي تتبع طريق سطيف إلى عين السلطان الذي يفصلها عن أولاد السعيد بن سلامة من الحضنة ، ثمّ إلى أولاد بوعون و ممر الأشراف . تمرّ على قمة جبل أقمرول و تنزل إلى بئر بن خليفي . و من هنا تتجه شمالاً تاركة عين السلطان و وادي بوغزال على اليمين ، ثمّ تقوم بمنعطفات داخل السهل الفسيح للسباخ حتى تصل إلى ثنية السدرة و جبل مقطع الحجر . تأخذ الاتجاه من جديد ، فتتبع قمة جبل تيزوريت مروراً ببئر بن زيرق و تصعد شمالاً اتجاه التلال الصخرية للضايات ـ Daiat ـ حتى ثنية الصايدة قرب جبل قدمان .يجاورها عند هذه النقطة إقليم الصحاري [ السحاري ] .و من ثنية الصايدة تعود إلى الشمال ، فتجتاز سهل ـ قابل تافرنت ـ لغاية وادي جبانة أولاد الباهية ، تاركةً على يمينها جانب من تراب التلاغمة .تصعد شعبة بنت كاعم من خلال أرض مغطاّة بالأشواك ، هذه الأخيرة تفصلها عن قبيلة البرّانية ، ثمّ تنزل السهل الممتد شرق المشيرة ، مجتازة عدّة تلال ، حيث تصل إلى مشارف وادي مرج حريز ، ثمّ تقطع طريق سطيف إلى قسنطينة لتصل أخيراً إلى جبل قروس، تاركة على اليمين مبنى إدارة البرق الجوي القديم ، الذي شُيّد على جنب هذا الجبل .

المستنقعات و مجاري المياه

ـ كل ما هو شعبة أو وهد ، إنّما تكَوّن نتيجة السيول المتقطّعة ، فهو تقريباً ناشف على الدوام ، و لكن هذه الشعاب تُبقي هنا و هناك على بِرك الماء ، التي يبقى بعضها إلى منتصف الصيف.في سهول التل و السباخ ، تسمّى المستنقعات بالغدير أو بالفايد . يعبر إقليم أولاد عبد النور و تقريباً على كل طوله ، مياه النهر الذي يغمر حافة قسنطينة ، و يسمى وادي الرمال ، ثمّ يرتمي في أحضان البحر عبر اسم الوادي الكبير . ينزل مجرى المياه هذا ، من أعالي جبل سيدي مسعود ، فيُطلق عليه بالتعاقب ، الوادي الفارغ ، ثمّ وادي البلاعة ، ثمّ وادي المعمّرة ، ثمّ وادي تاجنانت ، ثمّ وادي العثمانية وعند خروجه من مضيق جبل قروس يأخذ اسم وادي الرمال ، فهو ممكن العبور تقريبًا من كل النقاط ، و غزارة مياهه هي عند وادي مرج حريز و وادي أوسكورت( الذي كان يسمى وادي المهري) و أخيراً عند وادي الذكري ، و هناك مجاري صغيرة و ناشفة لا أهمية لها ، و لكن خطرة في فصل الشتاء عندما تمتلئ جرّاء العواصف .هناك حادثة وقعت مؤخّرا ، تكفي لمعرفة الأضرار المعتبرة التي تسببها هذه المصائب المفاجئة . " ـ ضرب إعصار شديد أولاد عبد النور ، مساء 18 سبتمبر 1862 ، ففاض وادي الرمال بسرعة ، و كان ذلك عشية سوق العثمانية ، حيث نُصبت دزينة من الخيام لتجّار من الأهالي . ففي ظرف أقل من خمس دقائق وصل الماء المنحدر من الجبال على هذا المركز إلى أربع سنتيمترات ، و شكّل سيلا عارماً في الوادي . فـجرّ معه الخيام و المساكن البسيطة و الأشجار و الرجال و الحيوانات جرّاء قوة المياه . و بسقوط البرَد بكثافة أعطى لذلك الخراب طابع أكثر غرابة . فقد اجتاح الماء الطريق و وصل ارتفاعه إلى نصف متر داخل غُرف فندق العثمانية ، كما اقتُلعت عدّة جسور و وصل عدد الضحايا إلى المائة ."

ـ في الغرب يسيل وادي جرمان مشكّلاً نقطة الحدود مع العلمة .

جبال و غابات

ـ أولاً في شمال أولاد عبد النور ، يوجد جبل قروس (علوه 1107 م) ، هو اليوم تعرّى بالكامل و أصبح جافاً و قاحلاً ، رغم أنّ الحكاية تقول لنا بأنّ أشجاره كانت تستعمل في القديم كمحاريث لسكان السروات . ثمّ يأتي بعده جبل سيدي مسعود الذي أقطع أشجاره الأهالي ، فجبل تنوطيت [1274م] الذي يسمّيه العرب ـ أخ جبل براهم بالعلمة ـ . و هكذا فجبل قروس الذي كان مشجّراً في ما مضى ، لم يكن موصولاً بالنسق الجبلي لتافرنت إلا عن طريق مجموعة كتل تسمى ـ المقسم ـ أو خط التقسيم ، أي الأعالي التي تفصل التل عن السباخ .و جبل تافرنت هو جبل كبير يمتد من الشرق إلى الغرب ، و نسقه الجبلي هذا يوجد في وسط القبيلة ، و له عدّة قمم ، تعرف بأسماء عدّة . و ذروة القمم هي ـ ركبة الجمل ـ( 1400م )ثمّ قمّتا تامغزة و بلغرور لجبل الطارف .هذه الجبال لها عدّة ممرات مثل الذي هو بالمشيرة و ثنية سد الباب و ثنية طريق البيضاء و تامغزة و المقسم ، و سوف نتكلّم حول ذلك فيما بعد.

ـ أمّا جبل تافرنت و بالأخص عند قمّة ركبة الجمل ، فهو مغطّى بأشجار البلّوط الأخضر و شجر الضّرو (المصطكا)و الشربين الشوكي و شجر العرعار و بعض أشجار الزيتون البرّية . فهذه الغابة ـ إذا سمحنا لأنفسنا بإعطائها هذا الاسم الآن ، فهو ممكن في المستقبل .فقد قدّمت مصلحة الغابات بتحفّظات اتجاه القبيلة التي قامت بتبديد هذه الثروة الثمينة بدون بصيرة. و الجدير بالذكر هنا ، أنّه وسط بقايا هذه الغابات ، يوجد على عدة نقاط مثل جبل الطارف ، أشجار زيتون نحيلة ولا قوة لها من دون شك ، و لكن ذلك دليل على أنّ هذه الشجرة الثمينة تنمو باستمرار إذا وجدت من يغرسها. و الباقي ممّا يأتي لتأييد هذا الرأي ،هو العدد الكبير للمعصرات الرومانية (معاصر الزيتون)، حيث نرى بقايا آثارها في منطقة السباخ و كذلك بين المشيرة و وادي جبانة أولاد باية على المنحدر الجنوبي لجبل الطارف .

جبل أقمرول : يوجد هذا الجبل في نهاية السباخ ، و يمتد من الشرق إلى الغرب بدءً من عين السلطان إلى مشارف سبخة الصايدة .و قمم أقمرول مغطاة جيداً بالأشجار ، و الأشجار المهيمنة هي شجرة الشربين الشوكي ممزوجة ببعض الصنوبريات و نبات الضرو و أشجار الزيتون النحيلة.

مسالك و دروب و طرق

ـ إنّ أهم طريق في وقت العرب هو طريق السلطانية ،إن شئنا قلنا هو الطريق الملكي (الرئيسي).أخذ هذا الاسم كونه الطريق المعتاد من طرف البايات ، عندما يذهبون إلى الجزائر حاملين معهم الضرائب الفصلية. يقطع هذا الطريق من الشرق إلى الغرب السروات أو الجهة المرتفعة من أولاد عبد النور ، و يمرّ عبر كاف تازروت و قصر بني فيلان و ذراع طوبال و جامع سيدي علي المكسي و غيره.... هذا الطريق الواسع الاتصالات ـ و نقول ذلك بتسرّع ـ ليس هو كما نتوقّع في البداية . فلا توجد به قنوات صرف المياه و لا ردم ولا قناطر ، فما نسمّيه أعمال تقنية مجهول تماماً . فعندما نتصوّر طريقاً بدون حدود محصورة ،ويقطع الوديان الصعبة دوماً في فصل الشتاء ، و يتسلّق جوانب صلبة ، و ملتويًا عبر الحقول.... على العموم ، تلك هي طبيعة كل طريق عربي ، التي لا يستثنى منها طريق السلطانية .

ـ يوجد كذلك طريق آخر موازياً للأول .ذلك الذي يبدأ من مضيق حمام قروس ، محاذياً المنحدر الجنوبي للسروات حتى يصل برج المعمّرة .إنّه تقريباً رسم طريقنا مروراً على قرية الذكري . يوجد درب آخر على جنب جبلي تنوطيت و تافرنت ، يبدأ من الشرق إلى الغرب ، أي من التلاغمة إلى العلمة . أخيراً و في السباخ ، هناك مسلكان لهما نفس الاتجاه كالطرق السابقة الذكر ، فالأول يبدأ من بحيرة تينسيلت عند دوار زمول و يمرّ على حافة نيف النسر تحت جبل ركبة الجمل ، إلى بيار الطاية (آبار الطاية) ، فيصل إلى الباحرة و منها إلى العلمة . و الثاني يبدأ من زمول و يمر على عين السلطان على المنحدر الشمالي لجبل ـ أقمرول ـ و يفضي إلى السخنة قرب شط الصايدة . يتفرّع هذا المسلك محاذياً عين السلطان على المنحدر الجنوبي لجبل ـ أقمرول ـ و يصل إلى هنشير العطش و ذلك دائماً على مشارف شط الصايدة .

ـ زيادة على هذه الطرق الكبرى للاتصالات ، هناك طرق أخرى تتجه من الجنوب إلى الشمال قاطعة الطرق السابقة تقريباً في زاوية قائمة و بذلك فهي تشكّل معها خطوط رقعة ضامّة كبيرة. في شرق أولاد عبد النور ، هناك درب ينزل من أعالي كاف تازروت و يجتاز أولاد إدير ، ثمّ ممر مرقب الطير ، ثمّ ممر المشيرة و يصل إلى الأبيار الجدد ( الآبار الجدد) ثمّ بئر الرعيان و من ثمّ إلى أولاد بو عون . هناك درب آخر يأتي من عين كارب و يمر قرب قرية الذكري و يجتاز سهل أولاد خلوف ثمّ جبل تافرنت و ممر عين الكبش و يفضي إلى السباخ . هناك درب آخر و يبدأ كذلك من عين كارب و يمر على المعمرة و يقطع سلسلة تافرنت عند ممر تامغزة بعد اجتيازه السباخ و يصل إلى عين السلطان . و معرفتي للإقليم تجعلني أعتقد بأنّ هذا الدرب هو نفسه الذي سلكه الرحالة بايسونال ـ Peysonnel ـ حيث قال في هذا الموضوع : " في 12 جوان 1725 م بتنا في دوار أولاد عبد النور قرب ينبوع يسمى عين كارب ، و يوم 13 مررنا عبر سهل جدب حيث يوجد مسجد جلم مور ... ، ثمّ اجتزنا هذا السهل فوجدنا جبال حيث قطعناها عبر وادي صغير و جميل ، لكي ندخل سهلا ثانياً أكبر حجماً ، حيث لم نجد قطرة ماء . في هذا اليوم مات الكثير من الثيران و الأحصنة ، سواء جراء التعب ، أو سواء جراء نقص الماء. كان لزاماً علينا اجتياز هذا السهل ، لكي نرى آثار مدينة التي يمكن اعتبارها هامة ، تسمّى اليوم لامازا ـ Lamazaـ ربّما كانت تسمى في الماضي لاماسبا ـ Lamasba...حيث نمنا قرب ينبوع يسمى عين السلطان . يشكّل هذا العنصر المائي ساقية سرعان ما تتلاشى بجنب مستنقعات مالحة . كان الطريق في الاتجاه الجنوبي الغربي بطول إحدى عشر فرسخاً ."

ـ هل يمكن القول أنّه عندما كان الرحالة بايسونال ـ Peysonnel ـ و هو يبحث عن أسماء أماكن الآثار الرومانية الموجودة فعلاً بالسباخ ـ جنوب جبل تامغزة ، يكون مرشِدوه قد دلّوه على اسم الجبل الذي يحيط بالإقليم ؟ و لا يعرفون غيره ، و بذلك صارت تامغزة لامازا أو لاماسبا ؟ .
ـ هناك طريق يبدأ من ضواحي المعمّرة و يجتاز ذراع المقسم بين جبل تنوطيت و آخر القمم الصغيرة لجبل تافرنت و يفضي إلى سهول السباخ ، و يتفرّع ليصل بيار الطاية (آبار الطاية). أخيرا و غرب جبل تنوطيت يوجد مسلك يبدأ من أعالي جرمان و يعبر السهل إلى السخنة . زيادة على ما تقدّم ، فقد شُقَّ الإقليم بمسالك عديدة و من كل الاتجاهات لربط مختلف الفِرق و المشاتي بعضها ببعض .

عيون و منابع و آبار

ـ بأولاد عبد النور ، فإنّ السروات تسقى بينابيع الماء المتعددة ، حيث المياه صافية و غزيرة .فقد تمّ تهيئة ذلك في زمن الرومان ، بشكل يكاد كلّياً . و لكن في حقبة زمنية ما ، من الصعب علينا تحديدها بدقة ، انقلبت الأوضاع .فقرب كل ينبوع ماء أقيمت مدن أو أبراج أو مزارع ، حيث لا نشاهد إلا البقايا . و نذكر فيما يلي بعض العيون :

ـ عين كارب ـ عين الملوك ـ عين العافية ـ عين عزيز بن تليس .

حاليا ، تضيع هذه المياه في وسط الأسس القديمة ، و لكن في حفريات أقيمت بلياقة ، مما يسمح لهذه العيون بأن تصل إلى مستواها القديم ، و يزداد ضخّها بصفة معتبرة .

ـ يوجد في النسق الجبلي لتافرنت منبعا عين المشيرة و عين الكبش . و تعتبر عين المشيرة واحدة من أغزر عيون الإقليم ، فهي تسيل على الدوام تحت قبّة هي اليوم مردومة بالكامل ، و رغم ذلك يبقى حجم الماء قوياً جداً ، هو كاف لدوران طاحونة أوروبية توجد بالقرب منها. بالقرب من الوادي ، تحت الطاحونة، نشاهد قناة ماء تستغل للسقي .. كما قام الأهالي بتنظيف عدة آبار رومانية لأجل أغراضهم الخاصة ،محفورة في عرض السهول قرب مؤسسات قديمة.

ـ في منخفضات التلال الرملية (الفايد)، يكفي إقامة حفر بعمق بعض الأمتار ( الحاسي)، للحصول على كمية الماء المطلوبة ، و قد حفرت السلطات العسكرية كذلك ، الكثير من الآبار لمساعدة السكان ، و أهم هذه الآبار :

بئر أولاد خلوف ـ بيار الطاية( 05 آبار) ـ بئر التاورة ـ بئر الخربة ـ بئر هنشير العطش

هذه الآبار حيث الماء الجيد و الغزير ، و لكن يمكن القول أنّه نوعاً ما عديم الطّعم . و لكن بكل أسف لا يمكن القول ذلك على :

بئر أولاد أوجرتان ـ بيار (آبار) تاميمونت

حيث حُفِرت الآبار على الطبقات الجبسية الممتدّة تحت الكتل الثانوية لجبل تافرنت .فمياهها شديدة الملوحة ، و ذات طعم مقزّز و لها صفة التطهير بشكل واضح،فالحيوانات ذاتها تشربها بِنفور .

مستشفان طبيعيان

شط الصايدة : شط الصايدة حيث تتلاشى مياه السباخ ، عبارة عن حوض فسيح ، يحتل سطحه أكثر من أربعة ألاف هكتار . له عمق جبسي ومغطى بطبقة لامعة من ملح بلوري ، حيث يستهلكه الأهالي بعد جنيِه .و منطقة الشط التابعة لأولاد عبد النور ، تكون ناشفة تقريباً في فصل الصيف ، حيث يمكن للرجال و الحيوانات اجتيازها بدون خطر يذكر.

المياه السخنة بالسخنة : يوجد عنصر المياه السخنة للسخنة وسط التلال الرملية على مشارف شط الصايدة ، و تتراوح درجة حرارتها ما بين 40° و 45° درجة سنتيغراد ،و الأهالي يولونها اهتمام كبير من جانب النظافة لحفظ الصحة ، إلى جانب العنصر نرى أطلال التي تشهد على الاستعمال من طرف الرومان لهذه المياه المعدنية الحارة ،و لا يزال العرب يفعلون الشيء نفسه في أيامنا هذه . و قد زارها ديفونتان ـ Desfontaines ـ و قال بشأنها : "هذه الأماكن مجدبة و أرض بوار ، و نشاهد بُقَع ذات مساحات معتبرة ، بيضاء كالثلج.على كل هذه السهول ، لا توجد ولا شجرة واحدة .على الساعة الواحدة ، نصبنا خيامنا في مكان صلصالي، منيع و مسطّح ، يسمّى ـ صرامة ـ (السخنة) ، حيث توجد مياه مالحة ساخنة جداً .السهول رائعة ولكن غير محروثة ، إلاّ قليل منها ، و تمتدّ من الشرق إلى الغرب على مدى البصر. "



لوران شارل فيرو ـ أولاد عبد النور ـ فبراير 1864

ترجمة : منوّر مبارك عزام ـ حمام السخنة ـ جانفي 2009

حواشي المترجم:

جبل قروس : جبل قروز

شط الصايدة : يسمى اليوم شط البيضاء

جبل تنوطيت : و يسمّى كذلك جبل عائشة تنوطيت أو عيشة تنوطيت

السروات : جمع سراة و هي الأرض المرتفعة

جبل الطارف : كان مغطّى بشجرة تعرف بـ الطرفاية

عين السلطان : ينبوع جنوب سوق عين جاسر

الفرسخ : أربع كيلومترات تقريباً

Peysonnel : رحالة فرنسي عاش ما بين 1694م- 1759م ، زار أولاد عبد النور عام 1725م

مسجد جلم مور : حسب شارل فيرو هو ـ مسجد المعمرة

Desfontaines : عالم نبات فرنسي عاش ما بين 1750م- 1839م ، زار أولاد عبد النور في سبتمبر 1785 م

صرامة : يقال بلد صرامة عن سكان السباخ ، هنا يقصد بها بلاد حامية و جدباء

شارل فيرو : L.Charles FERAUD ، مترجم للقوات الفرنسية بإفريقيا عاش ما بين 1829-1888م

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:46 PM
أولاد العزام و سكان أولاد عبد النور

السكان الأوائل لقبيلة أولاد عبد النور

ـ لأولاد العزام تاريخ طويل مع قبيلة أولاد عبد النور ،فبعدما خرج بعضهم من إقليم قبيلة ريغة ، استوطنوا إقليم أولاد عبد النور القبيلة القوية المتحالفة مع الذواودة . إذ تواجدوا بإقليمها قبل 1645 ميلادية ، حسب الوثائق ،و ربّما قبل سنة 1631 حسب وصية الشيخ سليمان بن الحداد لجماعة أهل ضيف الله.و لطول مدة تواجدهم بالإقليم أصبحوا جزء منه ، و لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو ما هي الميزة التي تميز بها أولاد العزام حتى نالوا رضا كل من أولاد السخري من الذواودة و نفوذ المرابط سي محمد بن يحي ؟ . فمن المعروف أنهم سكنوا المعمرة ، و نعرف اليوم بأن سيدي محمد بن مخلوف أحد أبناء الولي الصالح مخلوف بن العزام عاصر الولي سي محمد بن يحي .و ربما كان يدرس و يعلم القرآن الكريم بالزاوية مع إخوانه و أبنائه من أولاد العزام عند معمرة سي محمد بن يحي .

ـ فهل ذلك الاحترام و التبجيل كان نتيجة حفظ و تلاوة القرآن الكريم ؟

ـ أم كان نتيجة أنهم من المرابطين المتدينين ؟ و من سلالة الولي الصالح مخلوف بن العزام ؟

ـ لا شك أنه توجد ميزة حميدة جعلت منهم أناس محترمين من الجميع .... و الأكيد أنهم كانوا من حفظة القرآن العظيم ، لهم من الأخلاق الحميدة ما تجعلهم مميزين عن الجميع ، و إلا كيف نفسر لجوء الآغا يوسف قائد حملة الأتراك إليهم للتوسط بين حكومة علي باشا و شيوخ الذواودة الهلاليين سنة 1638؟ . لقد كان أولاد العزام من السكان الأوائل التي استوطنت إقليم أولاد عبد النور .و حظوا باحترام و تقدير سادة و سكان أولاد عبد النور ، و هذا ما تدل عليه الوثائق .و بما أننا نبحث في تاريخ أولاد العزام وجب علينا التعريف بسكان القبيلة التي عاشوا فيها من تاريخ نشأتها و لا زالوا إلى اليوم متواجدين على إقليمها التاريخي . حيث انصهر أولاد العزام ضمن النسيج البشري للقبيلة ، فاكتسبوا الكثير من عادات و تقاليد السكان المجاورين لهم .



ـ كما أن أولاد العزام يعتبرون أنفسهم جزء من القبيلة ، فنجد الكثير منهم يصف بعضهم بعضاً ، بأنه عزامي أو أنه عبد النوري ، نسبة إلى اسم القبيلة الكبيرة التي يعيش فيها .

ـ و عندما تقابل فكرة ما برفض قاطع ، يرد عليك محدثك [ يجئ سيدي حمانة أو سيدي زكري ما تحصل تلك الحادثة ] و مثل هذا المثل يجعلنا نبحث عن هذين الاسمين ، و ما علاقتهما بحياة الناس ، و من الممكن أن يكون سيدي حمانة هو ولي قرب حمام قروس ، و سيدي زكري هو الحاج بن زكري القائد الأول الذي عينته السلطات الفرنسية على رأس القبيلة بعد 1837 . و إذا كان أولاد العزام يضربون هذا المثل كغيرهم من سكان القبيلة ، فذلك دليل على اندماج السكان في حياة و معيشة واحدة . و لذلك توجب علينا التعريف بالفِرق الهامة التي استوطنت إقليم القبيلة من تاريخ نشأتها .

قصة عن أصل القبيلة

ـ حسب المأثور المحلي ، فإنّ سي محمد يحي ، جدّ المرابط الذي جاء من الساقية الحمراء جنوب المغرب ، يكون هو المؤسس أو أول سكان قبيلة أولاد عبد النور . ففي حقبة زمنية من الصعب تحديدها، بسبب أنّ المأثور لم يحفظ أي ذكرى عن ذلك ، يكون سي محمد بن يحي ذهب ليستقِرّ في توقرت أين تزوّج . فصار أب لعدد كبير من ألأولاد ، ثم لم يتأخّر أن بدت عليه براهين المهمّة الربانية فتولاّها ، و كان باي توقرت ، يضرب له الطبول كل جمعة ، كإشارة احترام لشخصية ملهمة و لها تقديرها . و يقال أنّ سي بن يحي ، جمع أملاكاً كبيرة ، حيث خصّص جزءً منها لبناء المساجد .
ـ غادر أحد أبنائه البيت الأبوي واستقرّ أخيراً بجبل تازولت ـ فزوّجه سيد المنطقة إحدى بناته ، فصار له عدد كبير من الأولاد منهم سي محمد بن يحي الذي هو موضوع هذه السيرة . فلم يذكر في المأثور عن أي شيء له خصوصية بشأن طفولته ، فقد ربّته والدته و كبر تحت عينيها لغاية لحظة معرفته بأفعال والده ، فقرّر الاقتداء به ، و كما فعل أبوه ، فقد غادر سي محمد بن يحي سقف مسقط رأسه في رحلة بدون هدف محدد. و هجرته هاته جاءت به إلى قرب سيدي بلقاسم بن حماني بنقاوس حيث قرّر الاستقرار بها بعض الوقت .و خلال إقامته، كان يتابع باستمرار دروس المعلّم ، صاحب السمعة الكبيرة في القطر كلّه بسبب علمه و تقواه. بدأت حياة سي محمد ترسم من خلال هذه المرحلة ، و من خلال هذه المرحلة كذلك حفظ لنا المأثور ذكريات أفعاله.فمن العادة بأن يتناوب الطلبة الذين يتابعون الدروس عند سي بلقاسم عن طحن الحبوب بالطاحونة، و كان سي محمد الذي يؤدي هذا الواجب مثل زملائه ، ينام عند وصوله الطاحونة و يترك الأمر للرحى تطحن لوحدها الحبوب المعدّة للتغذية العامة بدون مساعدة ، و عندما يستيقظ من رقاده ، يعود بهدوء إلى الزاوية . في يوم من الأيام ، ذهب أحد الطلبة لرؤية زميله سي محمد كيف يؤدي مهمته ، و كم كانت دهشته كبيرة عندما رأى الطاحونة تدور لوحدها بينما سي محمد ينام براحة بال قرب نار جيّدة، كانت تشتعل باستمرار دون مساعدة من أحد. فرجع على جناح السرعة إلى الزاوية حاملاً الخبر العجيب.فعندما علم سي بلقاسم بالمعجزة هرع لفحص الحقيقة ، فاقتنع بسهولة ، عندها أيقظ النائم قائلاً له : "لا يعمل شيخ لشيخ آخر ". و أعطى أوامره حينها إلى الطلبة بأن لا يسمحوا لسي محمد بأن يشاركهم في أي من أعمالهم بدءً من تلك اللحظة .

ترجى سي محمد ، بعد هذه الحادثة سي بلقاسم بأن يسمح له ( يسرّحه) تكملة سفره ،و عند خروجه من نقاوس ، اتجه إلى بني غمريان صحبة اثنين من الطلبة كانا قد خرجا معه.و مروراً قرب دوار ، لاحظوا خيمة ذات حجم كبير مقارنة بالخيام المحيطة بها ،حيث بذلك تسترعي انتباه عابري السبيل . فاستقبلهم سيد المكان ببرودة ، و لكن أثناء رقادهم ، بدت له علامات منهم تدل على أن الضيوف مهمّين .فأراد بكل قواه معالجة أخطائه و ألحّ عليهم بإصرار بأن يوافقوا على تمديد إقامتهم بليلة. فأحاطهم بضيافة كبيرة لتعويض برودة الاستقبال عند وصولهم . و في الغد دعا سيد الخيمة سي محمد بن يحي بأن يستقرّ عنده و أن يتولّى تربية أبنائه. نزولاً عند الإلحاح ، قرّر قبول الطلب المقدّم له، و بعدها دخل في حياة الغمرياني و حظي برعايته لدرجة أن زوّجه إحدى بناته و تدعى عائشة.

ـ بعد زواجه استمر قاطناً عند صهره لبعض الوقت ، ثمّ قرّر مغادرة المكان.و عندما أراد السفر ، التمس من صهره السماح له بان يأخذ زوجته معه بشرط تمكين صهره من رؤية أو دعوة بنته كلّما أراد ذلك. هذا الجميل ، جعل من صهره بأن يظهر كرمه اتجاهه، فأراد بكل قواه بأن يعطيه قطيعاً و أن يمنحه متاع كبير .فرفض سي محمد كل ذلك و لم يقبل سوى بخيمة و ثور و بغلة ، لكي يُجنّب زوجته متاعب السفر .ودّع سي محمد صهره و غادر نقاوس برفقة الطالبين ، و من بني غمريان اتجه نحو المعمّرة ، قاطعاً الوطن الحالي لأولاد عبد النور ، الذي كان خالياً من السكان و مغطى جزئياً بالغابات الفسيحة. فقد نصب خيامه على مشارف وادي تاجنانت قرب المكان الذي يوجد ضريحه اليوم.و إذا كان المأثور الشعبي لا يوضح لنا الحقبة التي جرت فيها هذه الأحداث ، إلآ أننا نعرف أنّها جرت تحت حكم أهل السخري من الذواودة أو القبائل العربية القوية ،التي اقتربت ساعة انهيار سلطتهم ، حيث كان سي محمد يردد باستمرار ( أنا تركي و لست عربياً) ، و هي إشارة قاطعة، يقول المخبرون ، بأنّ الحكام الحاليين سوف يستبدلون بغزاة جدد ، و كان سي محمد يضيف هذه الكلمات عصا الأتراك قضيب حديد و عصا السخارة ساق برواق) .و بدون البحث في كيفية استعماله للوسائل التي تؤثّر على روح العرب الذين عاصروه ، تقول المآثر ، أنّه ترك علامات عميقة تدل على قدرة مبدعة و شهرة كبيرة جذبت حوله أتباع كثيرون.

ـ ترك سي محمد بن يحي أربع أبناء . سرعان ما تبعه الأول إلى القبر ، أمّا الثاني عاش و مات بالمشيرة حيث دُفٍن ، أمّا الثالث فقد هاجر إلى وادي آقبو بالقبائل ، و يوجد قبره قرب المياه السخنة المسماة حمام سيدي يحي على حافة وادي بوسلام .زوّج سي محمد إحدى بناته لزروق رفيقه الوفي الذي جاء معه من نقاوس.

ـ عندما أراد سي محمد بن يحي الإقامة بالمعمرة على حافة وادي تاجنانت ، وصل ثلاثة أشخاص من الغرب ، كانت وَجهتهم الحج إلى مكة المكرمة ، وحفظ لنا المأثور المحلي أسماء هؤلاء الأشخاص الذين منهم جاء أخلافهم ، فسكن بعضهم جزء من قبيلة أولاد عبد النور .فأما الأول فمن أصل مغربي و يسمى نور ، و أما الثاني فهو من جرجرة و يسمى العيد ، أما الثالث فمن القبائل ، من قبيلة بني وغليس و يسمى زغار الحوفاني.و عندما عرف هؤلاء الثلاثة ، طهارة و قوة سيدي محمد بن يحي ، قرروا البقاء بالقرب منه . بعدها غادر العيد المعمرة ليستقر مع عائلته الجديدة بنواحي عين الملوك بالسروات ، حيث يوجد اليوم أولاد العيد الذين ينحدرون منه ، و ذهب زغار الحوفاني ليستقر ببومراح ، الإقليم الحالي لأولاد بوحوفان. أما نور فبقي ليعيش بالمعمرة بالقرب من المرابط الذي و عرنافاً له زوجه إحدى بناته و جعل منه كأنه رب الأسرة . تميز نور بشجاعته و عدالته و استقامته ، حيث مكنته سمعته الحسنة من جذب العديد من المعجبين به ، و من ذلك الحين عَرِف هؤلاء المعجبين بـ عبد النور أي عبيد أو خدام نور . ترك نور ولدين عبد الله و علي ، حيث شكل أولادهما فرقتين من القبيلة الحالية .كما أن الكثير من الأجانب استقر بالقرب منه ، و شكلوا طبقات بشرية داخل الإقليم ، و هكذا ازداد عدد السكان من جيل إلى جيل ، حيث تشكلت القبيلة الحالية لأولاد عبد النور .

التقسيم الإداري للقبيلة

ـ من وقت لآخر ، عندما تكون قبيلة أولاد عبد النور تخضع لسيطرة الأتراك ، كانت الفِرق الثلاثين التي تتشكل منها تقسم إلى ثلاث شيخات :

01 ـ شيخة الغرب :/ و تضم الفرق التالية

01 ـ فرقة أولاد أم الهناء ـ 02 ـ فرقة أولاد الحاج بن علي ـ 03 ـ فرقة أولاد رابح ـ 04 ـ فرقة أولاد مهنا بن كباب ـ 05 ـ فرقة أولاد بلهوشات ـ 06 ـ فرقة أولاد زعيم ـ 07 ـ فرقة أولاد عثمان ـ 08 ـ فرقة أولاد محمد و موسى ـ09 ـ فرقة المخانشة

02 ـ شيخة الوسط:/ و تضم الفرق التالية

01 ـ فرقة أولاد الحيف ،02 ـ فرقة أولاد أحمد ـ 03 ـ فرقة أولاد العربي ـ 04 ـ فرقة أولاد سي علي ـ 05 ـ فرقة أولاد العشاش ـ 06 ـ فرقة أولاد أحمد بن عمر ـ 07 ـ فرقة أولاد بلخير ـ 08 ـ فرقة أولاد خلف الله ـ 09 ـ فرقة أولاد شارف ـ 10 ـ فرقة أولاد ريحان

03 ـ شيخة الشرق:/ و تضم الفرق التالية

01 ـ فرقة أولاد مهنا بن برقوق , 02 ـ أولاد الزرقا , 03 ـ المشيرة [أزال] , 04 ـ أولاد الحداد , 05 ـ أولاد بو حوفان , 06 ـ ورزيفة , 07 ـ الشراروة , 08 ـ أولاد الغضبان , 09 ـ القراعشة , 10 ـ أولاد خلوف . أما فرقة أولاد إدير ، فبحكم ارتباطها بالقبيلة بحكم وضعيتها الطبوغرافية و تزاوجها العائلي ، فقد تم تأسيسها فرقة مخزن تدار مباشرة من طرف قائد الزمالة.

ـ عندما تمكن الحاج أحمد باي من تصغير و عزل أولاد عبد النور ، ألغى نظام الثلاث شيخات ، وجعل على رأس كل فرقة كبير يخضع لقائد وحيد.بالنسبة لزاوية المعمرة و إقليم زاوية بن زروق و بن يحي [ بالمشيرة ] كانتا تداران مباشرة من طرف أحد أبناء سلالة المرابط بن يحي تحت قائمة قائد الزمالة وكل الأراضي المحروثة لحساب المرابط و عائلته معفاة من الضرائب ، أما الأجانب المقيمون على بلاد الزاوية فيدفعون ضرائبهم كالمعتاد. الإعفاء من الضرائب لا يقتصر على عائلة المرابط و عائلته فقط بل يمتد إلى بعض عائلات من المرابطين مثل أولاد بوقرانه و أولاد أوجرتان و أولاد ساسي و أولاد القرعيشي ... الخ الذين يملكون العديد من المستندات المحررة باسم البايات و التي تنص على وجوب احترام حاملي تلك الوثائق و حسن معاملتهم و إعفائهم من الضرائب و أعمال السخرة . بالقرب من المعمرة تسكن عائلة أولاد العزام واحدة من أقدم العائلات بالإقليم ، أظهرت لنا مجموعة شهادات [ ظهروات ] للإعفاء من الضرائب و أعمال السخرة تعود إلى بداية القرن السابع عشر ، أحدها مؤرخ بعام 1009 هـ [ 1600 ] تأمر هذه الوثيقة قواد نقاوس و ريغة وبسكرة والمسيلة بأن يحترموا في معاملاتهم أولاد العزام حاملي هذه الوثيقة ، الإمضاء و الختم الموضوعين على هذه الوثيقة غير مقروءة . وثيقة أخرى كتبها سليمان بن الحداد عام 1040 هـ يأمر فيها رجال أهل ضيف الله بحماية أولاد العزام ، و وثيقة ثالثة مشابهة أصدرها سي أحمد السخري عام 1055 هـ [ 1645] .

ـ بعد خضوع الإقليم لفرنسا ، تم وضع قائد له سبع شيوخ يأتمرون بأمره على رأس القبيلة ، و هذه الشيخات هي :

01 ـ شيخة أولاد عبد الله ، 02 ـ شيخة الكواوشة ، 03 ـ شيخة غرابة غجاتة ، 04 ـ شيخة الزاوية ، 05 ـ شيخة المرابطين ، 06 ـ شيخة أولاد عساس ، 07 ـ شيخة أولاد إدير .

ـ بناء على مرسوم ملكي بتاريخ 25 فبراير 1860 ، أصبح الجزء الشمالي [ السروات ] من أولاد عبد النور تحت الإدارة المدنية ، و هو اليوم جزء من دائرتي قسنطينة و سطيف .و الحدود التي تفصله عن القبيلة ، كإقليم مدني و آخر عسكري ، هي مشكلة من وادي مرج حريز و أزال المعمرة و الطريق الرابط بين قسنطينة و سطيف إلى غاية وادي جرمان .و تعتبر زاوية المعمرة مهد القبيلة و مسرح الأحداث التي كان لها كبير الأثر على مصير الوطن .

القواد :

كانت قبيلة أولاد عبد النور خاضعة دوما للسلطة الفرنسية و تطيع باستمرار للقواد الذين تضعهم فرنسا على رأس القبيلة . هؤلاء القواد الذين سنذكرهم حسب تسلسلهم التاريخي [ من تاريخ 1837 احتلال قسنطينة إلى سنة 1864 تاريخ كتابة هذه المعلومات ]

الحاج بن زكري ، ـ محمد بوعزيز بن قانة ، ـ أحمد بن الحاج بن يلس ، ـ صالح بن با أحمد ، ـ التهامي بن الطيب ، ـ سي إسماعيل بن علي ، ـ مختار بن دايخة ، ـ سي ماقورة بن عاشور ، ـ بو راس بن الصديق .

عدد السكان :

تتشكل الساكنة الحالية للقبيلة كما يلي :

رجال : ............................................... 8.132

نساء متزوجات و أرامل : ........................ 7.089

أطفال ذكور : ....................................... 4.322

بنات صغيرات : ..................................... 3.921

مجموع السكان في أول جانفي 1864........ 23.464

حمام السخنة في 16 فبراير 2009.

المرجع :

سيرة أولاد عبد النور ـ MONOGRAPHIE des Oulad-Abd-en-Nour لشارل فيرو

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:46 PM
أولاد العزام بزاوية المعمّرة



ـ المعمرة تعني المكان المأهول و المسكون و المأهول و المُزار ، و هي تعني في مناطق أخرى ـ الزاوية ـ و في مناطق أخرى هي القبة ، و هي في جهات أخرى الخنقة ، في الحقيقة كنت كثيراً ما أسمع عن المعمرة ، و لكن لا اعرف أين تقع بالضبط و لم أوليها الاهتمام اللائق بها لأني كنت جاهلا بتاريخها .

ـ فلم أكن أعرف أنها تقع على بعد كيلومترات من ستيتة و بئر العرش و جبل تنوطيت ، و هي أماكن حيث وقعت فيها المعركة الدامية التي جرت سنة 46 قبل الميلاد بين الثائر يوغرطا و جيش الروم .حيث أسر فيها القائد يوغرطا .

ـ لم أكن أعرف أنها مهد و عاصمة قبيلة أولاد عبد النور ، تلك القبيلة الفسيحة القوية .

ـ لم أكن أعرف أنها تضم جثمان مؤسس قبيلة أولاد عبد النور .

ـ شهدت هجوم الجيش التونسي عليها سنة 1112 هـ - 1700 م بقصد الاستيلاء على مؤونة الزاوية ، و هو في حملته الهجومية على قسنطينة .

ـ شهدت اقتحام بدو الصحراء لها بعد معركة المشيرة سنة 1831 ، حيث تعرضت للهدم و التخريب ...

ـ عندما شيدت القوات الفرنسية الطريق المعبد بين قسنطينة و سطيف حوالي 1860 ، جعلته يمر محاذياً للزاوية ، حيث لا تزال بقايا قنطرة و بقايا من الطريق إلى اليوم .

ـ نظراً لأهميتها التاريخية ، عمدت السلطات الفرنسية ، إلى تقسيم إقليمها عبر دائرتي قسنطينة و سطيف ، و هي اليوم تشكل نقطة الحدود لكل من ولاية سطيف و ميلة .

و قد سكنها أولاد العزام ما يقرب ثلاث قرون ، من مطلع القرن السابع عشر ميلادي إلى بداية القرن العشرين .و المعمرة هي عاصمة أولاد عبد النور و شهدت أحداث تاريخية كثيرة ، غيرت في العديد من المرات وجه الوطن بأكمله.

ـ عندما زرتها في خريف 2008 لم أجد سوى القائم على زاوية سيدي محمد بن يحي ، و رأيت الأضرحة بداخل المبنى الذي أعيد تشييده و طلاؤه ، و رأيت تلك المقبرة الكبيرة التي تضم جثامين المئات إن لم تكن الآلاف من الموتى ، و سألت القائم عن علاقة هذه الزاوية بمثيلتها الموجودة بالمشيرة ، فقال إنه ابن المرابط سيدي أحمد بن محمد بن يحي ، هو الذي أقام بالمشيرة .

ـ و مثل عين أزال ، فإن المعمرة تعتبر وطناً لأولاد العزام ، فعلى أرضها عاشوا و بها ماتوا و في ترابها دفنوا بمقبرتها الكبيرة .و لهم من الأملاك منها ما تزال إلى حد كتابة هذه الأسطر موجودة و موثقة .

ـ و من المؤكد أنّ سيدي محمد بن سيدي مخلوف بن العزام قد عاصر الولي الصالح سي محمد بن يحي ، و عاش معه بالمعمرة وقتا طويلا . ولا يزال المتقدمون في السن من أولاد العزام يتداولون القصص التي سمعوها عن أجدادهم ، و كيف كانت القبائل تحتكم إلى شيوخ أولاد العزام المرابطين لفض نزاعاتهم و خلافاتهم ، خاصة بين قبيلة أولاد عبد النور و جيرانها من جهة الجنوب .

ـ و نورد هنا وصف لزاوية المعمرة على لسان ـ الرائد شارل فيرو ، في كتابه ـ مونوغرافيا أولاد عبد النور ـ الذي زار الزاوية في سبتمبر 1863.و لكن بتصرف منا .

المعمـّـرة

ـ في نصف الطريق بين قسنطينة و سطيف تقريباً ، نرى القبة التي تعرف عادة بالمرابط . إنه ضريح سيدي محمد بن يحي ، الذي حسب المأثور المحلي ، يكون مؤسس قبيلة أولاد عبد النور الحالية . فالجيل الحالي الذي هو في طريق الزوال ، بإمكانه تذكر العادات الأخيرة و الآثار الأخيرة من الماضي .فعندما اقترب سيدي محمد من ـ المعمرة ـ ، أرسل مرافقيه الاثنين للبحث عن جذع شجرة بالقرب من وادي تاجنانت تحت ـ كاف الحجر الأحمر ـ فأسرع الاثنان فوجدا الشجرة بناء على التوجيهات المعطاة لهم . فأقام الشيخ المرابط مزارته حول الشجرة ، ثم نصب خيمته على تل صغير ـ على كاف الحجر الأحمر ـ ثم غير المكان مرتين ، و في ثالث مرّة ادخل زوجته في الخيمة ، ثمّّّ نصب زروق و عبد الله مرافقاه بالقرب منه .ثمّ تشّكل دوار صغير بوصول كل من نور و العيد و زغار البوحوفاني ، هؤلاء الثلاثة الذين كانت وجهتهم الحج إلى مكة المكرمة ثمّ قرروا البقاء بالقرب من المرابط ، و بذلك تشكّلت نواة قبيلة أولاد عبد النور .

ـ يقول المأثور بأن سي محمد عاش أكثر من مائة عام ، فبعد حياة مثالية ، خضع لقانون الطبيعة ، فقد أصيب بمرض و هو عند صهره زروق بالمشيرة ، عندها شعر بقرب موته ، فاستدعى مريديه و خدمه فأعطاهم توجيهاته حول دفنه . بعد موته ، وقع نزاع بين أولاد عبد النور و جيرانهم التلاغمة ، فكل طرف يريد أن يكون جثمان الولي الصالح من نصيبه .فوضع الجثمان على البغلة ، ثمّ سرعان ما حلّ ضباب كثيف لدرجة أن الشخص لا يرى الشخص المجاور له . فظنّ أولاد عبد النور بأنّ الجثمان قد ضاع منهم ، و لكن بعد مدّة من الزمن وجدوا البغلة قرب حافة وادي تاجنانت قرب المكان الذي نصب فيه سي محمد خيمته لأول مرّة عند خروجه من بني غمريان . فدفنه أولاد عبد النور عند مربض البغلة ، ثم أقاموا عليه قبة . و الغرفة التي يوجد فيه الضريح ذات خمسة أمتار مربعة ، حيث نشاهد الكتابة التالية :

يا وافقا بقبرنا ... لا تتعجب من أمرنا

الأمس كنا مثلك .... غداً تصير مثلنا

غرفة الأضرحة تضم خمس توابيت من الحطب المصبوغ مغطاة بأعلام دينية ، و قد كتب على تابوت أو صندوق سيدي محمد بن يحي ما يلي :

ـ كتبه و نقشه القائد أحسن عمر الوزان بن عبد الله وفقه الله ـ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ـ بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على سيدنا و مولانا محمد و على آله و صحبه و سلم ، هذا قبر الشيخ الولي الصالح سيد الأسعد بن الوالي محمد يحي الصالح محمد بن سيدي يحي بن الحسن ، توفي سنة أحد و تسعين و ألف [ 1091 هـ ]

و كتب على تابوت آخر أو صندوق ما يلي :

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، و صلى الله على سيدنا محمد ، هذا قبر الفقيه الزكي السيد أحمد الزروق بن محمد بن سيدي يحي ، توفي عام 1091 هـ

ـ زروق هو صهر المرابط و لكن كما يقول المأثور ، فإنه ينعت دائماً باسم زروق بن سيدي محمد ، هناك ثلاث صناديق لا تحمل كتابات عليها ، إحداها يضم بقايا لالة عائشة زوجة المرابط سيدي محمد بن يحي . بجوار غرفة الأضرحة هذه ، توجد غرفة أكبر فسحة و مربعة الشكل سقفها من القرميد المقعر و مدعمة بدعامتين قديمتين ، حيث تستعمل هذه الغرفة قاعة تعليم . و قد كان قبل ذلك عدة منازل حول الزاوية مستعملة كمبيت للطلبة . كذلك كان يوجد فرن لصناعة الخبز لطلبة الزاوية و المتسولين و عابري السبيل .يوجد بالقرب من ذلك بئر يعرف باسم بئر الطلبة .

ـ تمتد الأراضي إلى الغرب من الزاوية مغطاة بالقبور ، إنها أكبر مقبرة في الوطن ، حيث تدفن فيها الأموات التي يؤتى بها من بعيد . و الضواحي مملوءة بمطامير حيث تطمر الغلال و هي تعد إلى وقت قريب بالآلاف . و لكن قيام المشاتي حيث أصبح الأهالي يخزنون غلالهم ببيوتهم ، جعل مطامير المعمرة تهجر ، حيث تهدم الكثير منها . لقد كان بالمعمرة مخزن الغلال للقبيلة بأكملها . و تراب الزاوية له حرمته فهو غير معرض للسرقة ، فلا خوف من اللصوص أو حتى هجوم من القبائل المعادية . فعندما تملأ مطمور بالحبوب ، توضع ورقة على السطح تحمل اسم مودع الحبوب ، ثم توضع بلاطة فوق فتحة المطمور و تغطى بالتراب.بالقرب من الزاوية يوجد دوار الرطابة أو الرتابة Rettaba أي حراس المطامير ، و يتألف الدوار من أربعين عائلة تحرث أراضي الزاوية بصفة ـ الخماس ـ أو الفلاح ـ . و على بعد حوالي مائتي متر توجد مؤسسة فسيحة أنشئت في عهد صالح باي ، و تعرف ببرج المعمرة .فبعدما أظهر أولاد عبد النور الطاعة للأتراك ، بنى البايات هذه المؤسسة لتلقي حبوب الغرائم ، و بها يقيم رجل الباي ، القائد العاشور .

ـ في سنة 1700م ، أقدم مراد باي تونس ، على محاصرة قسنطينة ، و عندما أحتاج إلى المؤونة ، أرسل جزء من قواته إلى مطامير المعمرة ، فعاثوا فيها فساداً .

ـ و في سنة 1831 ، و بعد معركة المشيرة ، انسحب أولاد عبد النور و التلاغمة خارج الإقليم ، فأرسل الحاج أحمد باي بدو الصحراء لتعقبهم ، و في هذه الظروف اجتيح تراب الزاوية ، و لم يحترم ضريح سيدي محمد بن يحي ، فقد أحرق البدو كل مساكن الطلبة و فرن المخبزة ...

ـ بعض المنحدرين من سلالة الولي الصالح المرابط سي محمد لا يزالون يعيشون إلى وقتنا هذا [ 1864] ، ففي سنة 1838 كان رئيس العائلة يسمى سي الصديق ، يعيش في زاويته و يستعمل كل الحجج ، ليقطع كل صلة بالأوروبيين ، و يشرف على طلبة زاوية المعمرة . قرر سي الصديق مغادرة مسكن أبائه و الهجرة إلى تونس ، و بكل أسف بالنسبة لتاريخ القبيلة ، فقد أخذ سي الصديق كل الوثائق و كل الكتابات التي كانت محفوظة بالزاوية ، منها الشجرات التناسلية لأهم العائلات و رسائل الإعفاء من الضرائب التي أصدرها بني غمريان وأهل السخري و بايات قسنطينة .لقد كان مهماً لنا معرفة تلك الوثائق لاستخلاص ما هو مفيد لتاريخ القبيلة . توفي سي الصديق بمدينة الكاف بتونس .من سلالة الولي سي محمد بن يحي كذلك ، سي إبراهيم الذي يسكن بالمشيرة ، فهو شيخ كبير يعيش على ماضي أسرته ، فهو مهذار و بفضل أصوله ، كل أولاد عبد النور يحترمونه . فبعد ذهاب سي الصديق وجد نفسه على رأس العائلة يسيّر زاوية المعمرة .و لكن عدم قدرته على ذلك جعلته يستقيل من هذه المهمة.

و في الأخير يوجد سي المرواني فهو حالياً مدير الزاوية ، فهو شاب متفتح و ذكي لطيف اتجاه الأوروبيين ، و هي صفة قلما توجد عند المرابطين ، و هو ينفق مدخول الزيارات على حوالي عشرين طالباً تتراوح أعمارهم من عشرة إلى عشرين طالب يتعلمون تلاوة القرآن الكريم . هؤلاء الطلبة يأكلون و ينامون بالغرفة الكبيرة التي تسبق غرفة أضرحة الأولياء . كل الفقراء و عابري السبيل يتلقون الاستقبال و الخبز لتكملة طريقهم .و حتى العمال الأوروبيون غير المحظوظين المسافرين على طريق سطيف بحثاً عن العمل يتلقون المساعدة من الزاوية .

و زاوية سيدي محمد بن يحي كانت دائماً لها امتيازات و مداخيل معتبرة ، فالمنحدرين من سلالة المرابط يمارسون حقوق السيادة على كل الوطن ، و يستغلون الأراضي الحبوس ، التي تعرف باسم ـ عزايب سيدي يحي ، فهي معفاة من الضرائب .

في فصل الربيع ، تقوم كل خيمة من أولاد عبد النور و حتى خيام القبائل المجاورة بتقديم ضأن للزاوية ، و في فصل الصيف تكون زكاة الحبوب .

يعمر سوق المعمرة مرتين في الأسبوع ، كل اثنين و خميس ، و بالتالي فهو مصدر دخل للزاوية ، فكل زائر للأضرحة ، يقدم نصيب من المال . و في زمن العرب وصل عدد الطلبة من أربعين إلى خمسين طالب ، و يتلقى الأساتذة راتباً مهماً و هم ملحقون بالزاوية .أما اليوم فعدد الأساتذة و كذا الطلبة قد تقلص بشكل كبير .

عند مروره بالمعمرة ، و هو في طريقه إلى الجزائر حاملا حصائل الضرائب الفصلية يقدم باي قسنطينة ، بغلة للزاوية لكي ينال من بركات الولي ، كذلك يقدم قائد الدار قفطاناً و سروالاً ، ثم يليه شيخ العرب بتقديم فرس، و كذلك يفعل شيخ الأوراس . و تقدم قبيلة زمول قطيفاً و كذلك تفعل قبيلة التلاغمة . أما أولاد داود فيقدمون الخرفان .

. بالقرب من المعمرة تسكن عائلة أولاد العزام واحدة من أقدم العائلات بالإقليم ، أظهرت لنا مجموعة شهادات [ ظهروات ] للإعفاء من الضرائب و أعمال السخرة تعود إلى بداية القرن السابع عشر ، أحدها مؤرخ بعام 1009 هـ [ 1600 ] تأمر هذه الوثيقة قواد نقاوس و ريغة وبسكرة والمسيلة بأن يحترموا في معاملاتهم أولاد العزام حاملي هذه الوثيقة ، الإمضاء و الختم الموضوعين على هذه الوثيقة غير مقروءة . وثيقة أخرى كتبها سليمان بن الحداد عام 1040 هـ يأمر فيها رجال أهل ضيف الله بحماية أولاد العزام ، و وثيقة ثالثة مشابهة أصدرها سي أحمد السخري عام 1055 هـ [ 1645] .

على بعد كيلومتر تقريبا ، من الزاوية يرتفع فندق المسمى ـ فندق المعمرة ـ الذي شيدته السلطات الفرنسية ، على بعد 82 كيلومتر من قسنطينة .

حمام السخنة في 26 مارس 2009.

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:46 PM
بعض من أولاد العزّام بزاوية المشيرة

ـ عندما علمت بأن أولاد العزام موجودون بالمشيرة ، تراءت لدي عدة مشاهد عن كيفية وصول و استيطان مناطق المشيرة من طرف أولاد العزام ، و المشيرة تقع عند الحدود الفاصلة بين ولاية ميلة و ولاية أم البواقي و هي تبعد عن مدينة شلغوم العيد بحوالي أربعة عشر كيلومتر من جهة الجنوب .و قد حكا لي بعض من أولاد العزام بأنه كانت هناك صلة و تواصل بين أولاد العزام بمنطقة السباخ و من هم بالمشيرة و ذلك إلى وقت قريب ، حيث كان الآباء و الأجداد يعرفون بعضهم ببعض . و من المناسبات التي التقى فيها هؤلاء بأولئك مناسبة وفاة الشيخ سحنون رحمه الله سنة 1971 م. حيث وصل وفد عزاء كبير من المشيرة إلى آل الشيخ سحنون آنذاك .

ـ عندما زرت زاوية المعمرة في خريف 2008 لم أجد سوى القائم على زاوية سيدي محمد بن يحي ، و رأيت الأضرحة بداخل المبنى الذي أعيد تشييده و طلاؤه ، و رأيت تلك المقبرة الكبيرة التي تضم جثامين المئات إن لم تكن الآلاف من الموتى ، و سألت القائم عن علاقة هذه الزاوية بمثيلتها الموجودة بالمشيرة ، فقال إنه ابن المرابط سيدي أحمد بن محمد بن يحي ، هو الذي ذهب هناك .

فسألته إن كان قد أتبعه بعض من سكان زاوية المعمرة ، فرد بالإيجاب و أن الكثير من العائلات التي كانت مقيمة بإقليم المعمرة ، ذهب البعض من أفرادها عن طواعية لمصاحبة سيدي أحمد ، و للتبرك بالزاوية الجديدة بالمشيرة .

ـ و عندما بحثت عن تاريخ إنشاء هذه الزاوية لم أجد تاريخاً أو وثيقة تدل على ذلك ، و لكن وجدت ـ أن شارل فيرو ـ ذكر في إحدى مذكراته حول تاريخ قسنطينة ـ بأن شيخ العرب احمد بن السخري ، أصدر ظهيراً بموجبه يُحترَم الشيخ زروق مرابط زاوية المشيرة الموجودة بين أولاد عبد النور و التلاغمة و ذلك في شهر جمادى الأول سنة 1062 هـ الموافق 1652 م . و نستنتج من ذلك أن هذه الزاوية قد شيدت قبل ذلك بسنوات قليلة ، و قد يكون أولاد العزام قد استوطنوا المشيرة على الأقل منذ تاريخ 1652 م . و هم اليوم بالمشيرة و بولاية أم البواقي المجاورة .

ـ و نستنتج من ذلك بأن المرابط أحمد بن سي محمد بن يحي لما غادر سقف عائلته بالمعمرة ، كما فعل أبوه من قبل ، يكون قد استقر به المقام بالمشيرة ، و سرعان ما لحق به صهره زوج أخته الشيخ زروق الذي أسس الزاوية .

ـ و لا يزال المتقدمون في السن من أولاد العزام ، يرددون أبياتاً من الشعر الملحون ، لا ندري من هو قائلها و هي :

ننده بأسيادي أولاد العزام .... أصحاب البرهان و النية

أهل السبحة و القرآن..... و جوامعهم في كل ثنية

نندههم رجل و إمرا ..... و القدّاش اللي يقرا

و معهم سيدي الخثير .... في المشيرة من قبلة

و نورد هنا ما جاء على لسان ـ شارل فيرو ـ حول زاوية المشيرة في كتاب ـ مونوغرافيا أولاد عبد النور ـ

زاوية بن يحي و بن زروق

ـ إن إقليم زاوية بن يحي و بن زروق ، كان في السابق حبوساً لعائلة المرابط سيدي محمد بن يحي. فبالقرب من عنصر الماء الرائع المعروف باسم عين المشيرة يرتفع الجامع الذي يوجد بداخله ضريح سيدي أحمد ، ابن مرابط المعمرة . فالجامع اليوم هو في حالة يرثى لها ، و لكن ذلك لا يمنع الأهالي من دفن موتاهم كما في السابق . للزاوية حكاية عجيبة ، نسجلها هنا ، لأنها تعطي الانطباع بأن الجبال المحيطة بالمشيرة كانت مغطاة بالغابات .

ـ فبالقرب من ضريح سيدي أحمد كانت الزاوية التي أسسها زروق صهر سي محمد بن يحي ، الذي لفظ آخر أنفاسه بها ، و بها أخذته البغلة إلى المعمرة .

ـ كانت زاوية سيدي أحمد عامرة دوماً ، و بها عدد كبير من الطلبة الذين يعيشون على الصدقات و الزكاة . و خلال هذه الفترة كان الوطن به غابات كثيفة ، تعيش فيها حيوانات من كل جنس في الجبال التي تعرت اليوم .

ـ فقد وجد الطلبة لبؤة متقدمة في السن و في حالة عجز ، فأخذوا أشبالها الصغار إلى الزاوية ، و قد كبُر أحد الأشبال في وسط الطلبة ، و لكن حدث ذات يوم و هو يداعب أحد الطلبة أن عضه ثم انتهى به الأمر أن قضمه و التهمه ، بعدما أعجبه لحم البشر .ففي الحال قام الطلبة بطرد الشبل بالحجارة و العصي ، و لكن في الغد ، لاحظوا غياب طالب ثان . منذ تلك الحادثة هُجرت الزاوية و سقط السقف و لم يفكر احد في إعادة بنائه . و تتربع أراضي الزاوية على مساحة قدرها 15256 هكتار.
حمام السخنة في27 مارس2009

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:47 PM
قول الدكتور أبو القاسم سعد الله في موسوعته تاريخ الجزائر الثقافي ( الجزء السابع) :

ولنذكر الآن بعض المؤلفات التي عالجت موضوع الأنساب خلال العهد الذي ندرسه , وكذلك المؤلفات التي تقف ضد المغالات في ادعاء الشرف , وردود الفعل . ولا شك أن هذا موضوع شائك عند بعض الناس . غير أننا لا نهتم هنا بغير الجوانب التاريخية ( 2)

(2) عالج الهواري التواتي في بحث له بعنوان " الاعتزاز بالجدود والنظام الرمزي الشريف في المغرب الأوسط خلال القرن 17 م " في مجلة ( أرابيكة ) مجلد 39 , سنة 1992 , ص 1-24 , وهو بالفرنسية , تناول فيه مجموعة من المؤلفات التي أرخت للأشراف في الناحية الغربية , ومنها عقد الجمان , للتجيبي , وفتح الرحمان للراشدي , وغيرهما , وأشار الهواري إلى وجود كتاب في التوثيق من تأليف حسن بن محمد العطار , الجزائر (؟) , ذكر فيه أخباراً عن الأشراف .
.
2- شرح محمد بن الأعرج السليماني على منظومة بغية الطالب في ذكر الكواكب ,لعيسى بن موسى التجيني الغريسي , والكواكب هنا هم الأعيان أو السادات ( الأشراف ) كما سماهم صاحب الشرح .

3- منظومة " الفتح " لشعيب بن علي الجليلي , قاضي تلمسان , وهي أرجوزة نظم بها " عقد الجمان النفيس في أعيان شرفاء غريس "

4- الحدائق الزاهرة الغصون في ذكر آبائي إلى النبي الكريم , لإدريس بن محفوظ الدلسي , ترجم فيه لأسرته التي هاجرت من الجزائر ( دلس ) إلى تونس , وقال إنهم أشراف .

5- قبائل الشرفة ( الأشراف ) , كتاب من تأليف محمد بن بوزيد , وعنوانه كتاب " الحقيقة " . ونحن لا نعرف عن المؤلف أكثر مما ذكره المترجم والمستشرق الفرنسي ( آرنو ) الذي نشر منه قطعة في المجلة الإفريقية . فمن هو المؤلف ؟ وما عصره ؟ وما كتابه بالضبط ؟ وما قيمته العلمية ؟ سيظل كل ذلك مجهولاً إلى أن تتوفر معلومات كافية .

6- منظومة في الأنساب و " التصوف " قالها مصطفى المختاري في الشيخ الهاشمي بن علي بوشنتوف ونسبه . والهاشمي المذكور هو جد الهاشمي مؤلف كتاب ( مجموع النسب ) . وهي في بضعة أبيات .

7-ألف عبد الله حشلاف , قاضي الجلفة في وقته , كتاباً في الأنساب أيضاً , عنوانه سلسلة الأصول في شجرة أبناء الرسول . وهو مطبوع ؟ وقد وصفه الشيخ أحمد توفيق المدني بقوله :" صديقنا الفاضل القاضي النزيه " وأخبر المدني كذلك أن ( سلسلة الأصول ) فيه فوائد تاريخية جليلة , ولعل المقصود بالتاريخ هنا الأنساب على الخصوص . وذكر مصدر آخر أن لحشلاف كتاباً في الأشراف والأنساب عنوانه ( بهجة الأنوار في نسب آل بيت النبي المختار ) وقيل إنه ذكر فيه بعض العائلات الشريفة في الجزائر ( المدني – كتاب الجزائر ص 95 )

8- وقد ألف الشاعر عاشور الخنقي كتابه أو ديوانه منار الإشراف ونظم عدة قصائد في أنساب البوازيد وأولاد نائل وغيرهم , ويمكن القول إنه " تخصيص " في موضوع الأشراف في وقته , ونصب نفسه للدفاع عنهم , واعتبر عصاتهم من المغفور لهم . وقد لاقى في سبيل ذلك العنت والإرهاق والسجن , وهاجمه بعض المعاصرين هجوماً عنيفاً , ومنهم محمد الصالح بن مهنة , ومحمد بن عبدالرحمن الديسي , وربما الشيخ الطيب العقبي أيضاً .

9- تاريخ الأشراف , لإبراهيم العوامر , ولعله هو الجزء الخاص بالأنساب والذي نشر مع كتاب ( الصروف في تاريخ الصحراء وسوف ) لنفس المؤلف

10- كتاب مجموع النسب والحسب والفضائل والتاريخ والأدب في أربعة كتب , من جمع وتأليف الشيخ محمد الهاشمي بن بكار , مفتي معسكر في وقته ( 1961 ) والكتب الأربعة التي يعنيها هي : القول الأعم للطيب بن المختار , وكتاب النسب للعشماوي , وشرح منظومة التجيني لابن الأعرج , وقد أتينا على ثلاثتها . أما الرابع فهو منظومة ابن بكار نفسه مع حاشية وضعها بنفسه عليها , وقد سمى ذلك ( نسمات رياح الجنة ... ) .

فاطمة الفلاحي
08-15-2011, 04:47 PM
أصول أسر قبيلة بني سيدال

اعتمد في نسب أسر بني سيدال و أصولها علي نسخة من وثيقة تقييد نسب قلعية الموجودة بالخزانة العامة بالرباط ضمن مجموعة كتاب الأنساب تحت رقم 1275 ك . خ .ع. ر، كما اعتمدت كذلك في مواقع استقرار الأسر على الأستاذ حسن الفكيكي في كتابه " المقاومة المغربية " و ما عدا ذلك فإني أحيل على المصدر في أسفل الصفحة .





أهم التجمعات في قبيلة بني سيدال :

- إمجاظ : أتوا من بني سنوس التلمسانيين استقروا بالسفح الغربي من الكعدة .
- إياسينن : من بني عتيق اليزناسيين يجاورون إجواون عند منبع واد تييا أحد روافد واد بو حمزة بشرق الكعدة .
- إجواون : كان استقرار الجماعة الأول بالجبل حيث احتل أفرادها حافة واقعة شمال الكعدة يشرفون من هناك على حوض واد المدور و هم ينقسمون إلى إجواون إقذيمن ( القدامى ) حيث المدشر الأصلي عند منبع واد غساسة و إجواون تازروت و إبرحوتن ( أولاد بن رحو) و هناك إجواون لوطا المستقرون على السفح الجنوبي الغربي من جبل وكسان بجوار الضفة اليمنى من مجرى واد كرط .
- أولاد عمر بن عيسى القيطوني : و هي إدريسية النسب استقرت على سفح صغير واقع بين إمجاظ و تيميزار ثم ابتعدت إلى موضع بالناحية الغربية من الكعدة المشرف على واد تييا, و اكتسبت هذه الأسرة شهرة واسعة في قلعية في النصف الثاني من القرن الحادي عشر بما أبدته من حماس في حركة الجهاد
- و من القيطونيين تفرع إزرياح المستقرون بنفس المنطقة حاليا
- أولاد يشو الذين استقروا على مرتفع شمال تيمزار و منهم تفرع إتوتوحا و يرجع أصلهم إلى بني وكيل من بني خالد بقبيلة بني يزناسن .
-إعدوين : و عدوية إحدى مشيخات بني سيدال وهم عامريون من بني هلال كانت سكناهم بالقرب من تيمزار الشمال الغربي للكعدة .
- القضيا ( القضاة ) من ايت عيسى المستقرين على الضفة اليسرى من مصب واد كرط وذكر صاحب وثيقة تقييد نسب قلعية أن جدودهم كانوا قضاة بغساسة لذا استحقوا كنية القضاة .
تقع مساكن الأسرة وسط الكعدة في مكان متحجر بين تيمزار و أولاد عمر بن عيسى القيطوني .
- أيت غانم يقع مدشر الأسرة بالقرب من قرار عمر بن عيسى جنوبا ويسارا من مجرى واد إعدوين و توجد أسر منهم في لوطا غرب جبل وكسان بقرب من منبع واد إغزار أوماسين تحت اسم أولاد غانم أوعفرون .
- ايت فكلان : اليزناسيون تشتت أسرها في مداشير القبيلة .و هي اسم لإحدى المشيخات في القبيلة .
- إغيل أمطغر اسم لمدشر استقرت فيه أسرة من العسارى قرب جبل وكسان الوافدة على قلعية من فكيك .
- إمهياتن ( المهايا ) أحلاف بني مرين استقروا في القرن العاشر بمكان يطلق عليه باروال المجاور لمسارح إغزار أوماسين
- إبرداعن وهم صانعوا البرادع جيران المهايا مستقرون بين رأس مطواع في الجبل و إغزار أوماسين في السهل و هم حسب صاحب تقييد نسب قلعية من الحراطين .
- فرقة الثلاث : و تعرف اليوم بأربعاءالثلاث بني سيدال مركز بني سيدال الجبل و تحتل من الوجهة الجغرافية واديا عريضا حفرته مياه تازوضا أهم روافد إغزار أوماسين تألفت الجماعة خلال القرن العاشر الهجري من أربع أسر : إمعتوكن و إبحجرن و إحشرن و إدراين .

و يحتوي مجالها على السوق الأسبوعي الذي يعقد يوم الأربعاء و قيادة و جماعة محلية ومستوصف و بريد و مدرسة و إعدادية للتعليم الثانوي و مركز فلاحي.



-إلحيانن : يرجع أصلها إلى الأصل الإدريسي خرجت من فكيك إلى جبال ترارة الجزائرية ثم ببني يزناسن لتستقر أخيرا بقلعية .في فترة ما قبل القرن العاشر الهجري قرب جبل وكسان في منخفض يجري فيه واد يعرف باسمهم ( ثار نواعربن ) و قسم منهم يوجد بخمس الكعدة يدعى بإلحيانن الجبل تمييزا لهم عن إلحيانن لوطا الذي بجبل وكسان .

- الوكيليون المستقرون بثلاث ينتسبون إلى أبي وكيل أحفاد مولى إدريس الثاني
- القرشيون المستقرون بإغيل اومدغار وافدة على المنطقة من الأندلس ومنهم من انتقل إلى تطوان
- الورياشيون أسرة إدريسية وفدت على قلعية من فكيك حسب ما ذكر في وثيقة شجرة الورياشيين التي كانت في حوزة العربي الورياشي
- مطواع : يوجد في مرتفع جنوب إغيل امطغر وعلى سفح يمتد إلى بروال و إشراعن .
أصل سكان مطواع يرجع إلى أكروم و هو الاسم العائلي الغالب على السكان توجد فرقة منهم في لوطا .و حسب الروايات الشفوية أن أصل إكرومن هي الروايات نفسها التي تلقيتها عن أصل أيرومن و كلها يؤكد الانتساب إلى الطفل الصغير الذي نجا من بطش السلطان الأكحل الذي أباد رجال قلعية الذين أهانوا أباه , بفضل ذكاء أمه الذي ألبسته ثياب الفتيات
إشراعن : فرقة بين ثلاث و بروال وفدوا على القبيلة من ناحية بركان قرب واد شراعة و توجد فرقة منهم في بني بوغافر .
أولا. ربع بني فكلان :
إعوديا – إولاد الطاهر – قشي –إموستن -إقديما الجبل- إبختيين-إعلوين –إعزانن الجبل –تزروت –إغيل أومدغار –إقوراشن – أولاد عمر أوعيسى –إزارياح –تيميزار- القضيا- إمجاظ- إلحيانن الجبل – مطواع – تانوت – أولاد لحسن أولاد حسين – تفرداست – إحماشن.
ثانيا. ربع عدوية :
إغنوين – إغيل بوفاح –إريانن – ايت دراين – ثلاث – إصغراوين – إمحوتن – إعراصن - إشراعن – بروال – إعبوثن .
ثالثا. ربع أولاد ياسين :

إبعلوتن –إموحاي- إشويطا – إمرابضن – توزارين – إلحيانن – أولاد حدو أوعمار – تريبيا – إفنطراس – إبجيون- إيزنبيون . إعمورن – كعدة معمار – إزحاف – تالوزيت – إزران –الحمام – أولاد علي أعمار.
رابعا. ربع أجواوة :
أولاد غانم أوعفرون – إريوتن – كدية حامد – تاغزوت –إمعروفن – حجرة علي – بوحوا – رعزيب علال أقدور – إموساتن – بنعياد- إقديمن ياشن – إعشون – إقرياح – بوثمراقت – إبوحجارن – لعسل – إشكريون – لهدر – إدرازن – لحرش- بوزريب – إبوصوابن – إعكشيون – إموشون – ساب أو موسى.-ثيشارمن التي تتكون من الدواوير التالية :
-إمسعوداثن –أزروأوفار- وارطوال- إفرلن إغلالن – بوميا –كرا-رعزيب أوغريس-إعودين لوطا- مدكات –إلغمان.